فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 4314

2 سورة البقرة - 125 - 129

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت مَثَابَةً لِّلنّاسِ وَأَمْنًا وَاتخِذُوا مِن مّقَامِ إِبْرَهِيمَ مُصلّى وَعَهِدْنَا إِلى إِبْرَهِيمَ وَإِسمَعِيلَ أَن طهِّرَا بَيْتىَ لِلطائفِينَ وَالْعَكِفِينَ وَالرّكع السجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ رَب اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمّ أَضطرّهُ إِلى عَذَابِ النّارِ وَبِئْس الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسمَعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّا إِنّك أَنت السمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسلِمَينِ لَك وَمِن ذُرِّيّتِنَا أُمّةً مّسلِمَةً لّك وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُب عَلَيْنَا إِنّك أَنت التّوّاب الرّحِيمُ (128) رَبّنَا وَابْعَث فِيهِمْ رَسولًا مِّنهُمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ ءَايَتِك وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَالحِْكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنّك أَنت الْعَزِيزُ الحَْكِيمُ (129)

قوله تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا إشارة إلى تشريع الحج والأمن في البيت ، والمثابة هي المرجع ، من ثاب يثوب إذا رجع.

قوله تعالى:"و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى كأنه عطف على قوله: جعلنا البيت مثابة ، بحسب المعنى ، فإن قوله: جعلنا البيت مثابة ، لما كان إشارة إلى التشريع كان المعنى وإذ قلنا للناس ثوبوا إلى البيت وحجوا إليه ، واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، وربما قيل إن الكلام على تقدير القول ، والتقدير: وقلنا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، والمصلى اسم مكان من الصلاة بمعنى الدعاء أي اتخذوا من مقامه (عليه السلام) مكانا للدعاء والظاهر أن قوله: جعلنا البيت مثابة إلخ بمنزلة التوطئة أشير به إلى مناط تشريع الصلاة ولذا لم يقل: وصلوا ، في مقام إبراهيم ، بل قال: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ، فلم يعلق الأمر بالصلاة في المقام ، بل علق على اتخاذ المصلى منه."

قوله تعالى: وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا ، العهد هو الأمر والتطهير إما تخليص البيت لعبادة الطائفين ، والعاكفين ، والمصلين ، ونسكهم فيكون من الاستعارة بالكناية ، وأصل المعنى: أن خلصا بيتي لعبادة العباد ، وذلك تطهير وإما تنظيفه من الأقذار والكثافات الطارئة من عدم مبالات الناس ، والركع السجود جمعا راكع وساجد وكان المراد به المصلون.

قوله تعالى: وإذ قال إبراهيم رب اجعل ، هذا دعاء دعا به إبراهيم يسأل به الأمن على أهل مكة والرزق وقد أجيبت دعوته ، وحاشا لله سبحانه أن ينقل في كلامه دعاء لا يستجيبه ولا يرده في كلامه الحق فيشتمل كلامه على هجاء لغو لغا به لاغ جاهل ، وقد قال تعالى:"و الحق أقول": ص - 84 ، وقال تعالى:"إنه لقول فصل وما هو بالهزل": الطارق - 14.

وقد نقل القرآن العظيم عن هذا النبي الكريم دعوات كثيرة دعا بها وسألها ربه كدعائه لنفسه في بادىء أمره ، ودعائه عند مهاجرته إلى سورية ودعائه ومسألته بقاء الذكر الخير ، ودعائه لنفسه وذريته ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات ، ودعائه لأهل مكة بعد بناء البيت ، ودعائه ومسألته بعثة النبي من ذريته.

ومن دعواته ومسائله التي تجسم آماله وتشخص مجاهداته ومساعيه في جنب الله وفضائل نفسه المقدسة ، وبالجملة تعرف موقعه وزلفاه من الله عز اسمه ، وسائر قصصه وما مدحه به ربه ، يستنبط شرح حياته الشريفة ، وسنتعرض للميسور من ذلك في سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت