فهرس الكتاب

الصفحة 3717 من 4314

و قوله:"أ فلا تبصرون"في معنى تكرير الاستفهام السابق في قوله:"أ ليس لي ملك مصر"إلخ.

قوله تعالى:"أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين"المهين الحقير الضعيف من المهانة بمعنى الحقارة ، ويريد بالمهين موسى (عليه السلام) لما به من الفقر ورثاثة الحال.

وقوله:"و لا يكاد يبين"أي يفصح عن مراده ولعله كان يصف موسى (عليه السلام) به باعتبار ما كان عليه قبل الرسالة لكن الله رفع عنه ذلك لقوله:"قال قد أوتيت سؤلك يا موسى": طه: 36 بعد قوله (عليه السلام) :"و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي": طه: 28.

وقوله في صدر الآية:"أم أنا خير"إلخ ، أم فيه إما منقطعة لتقرير كلامه السابق والمعنى: بل أنا خير من موسى لأنه كذا وكذا ، وإما متصلة ، وأحد طرفي الترديد محذوف مع همزة الاستفهام ، والتقدير: أ هذا خير أم أنا خير إلخ ، وفي المجمع ، قال سيبويه والخليل: عطف أنا بأم على"أ فلا تبصرون"لأن معنى"أنا خير"معنى أم تبصرون فكأنه قال: أ فلا تبصرون أم تبصرون لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده انتهى.

أي إن وضع"أم أنا خير"موضع أم تبصرون من وضع المسبب موضع السبب أو بالعكس.

وكيف كان فالإشارة إلى موسى بهذا من دون أن يذكر باسمه للتحقير وتوصيفه بقوله:"الذي هو مهين ولا يكاد يبين"للتحقير وللدلالة على عدم خيريته.

قوله تعالى:"فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين"الأسورة جمع سوار بالكسر ، وقال الراغب: هو معرب دستواره قالوا: كان من دأبهم أنهم إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب فالمعنى لو كان رسولا وساد الناس بذلك لألقي إليه أسورة من ذهب.

وقوله:"أو جاء معه الملائكة مقترنين"الظاهر أن الاقتران بمعنى التقارن كالاستباق والاستواء بمعنى التسابق والتساوي ، والمراد إتيان الملائكة معه متقارنين لتصديق رسالته ، وهذه الكلمة مما تكررت على لسان مكذبي الرسل كقولهم:"لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا": الفرقان: 7.

قوله تعالى:"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين"أي استخف عقول قومه وأحلامهم ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين"الإيساف الإغضاب أي فلما أغضبونا بفسوقهم انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ، والغضب منه تعالى إرادة العقوبة.

قوله تعالى:"فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين"السلف المتقدم والظاهر أن المراد بكونهم سلفا للآخرين تقدمهم عليهم في دخول النار ، والمثل الكلام السائر الذي يتمثل به ويعتبر به ، والظاهر أن كونهم مثلا لهم كونهم مما يعتبر به الآخرون لو اعتبروا واتعظوا.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا يكاد يبين"قال: لم يبين الكلام. وفي التوحيد ، بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل"فلما آسفونا انتقمنا منهم"قال: إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك. وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا:"من يطع الرسول فقد أطاع الله"، وقال أيضا:"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله"وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك. ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير فإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون وإلا القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوقين تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا. هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله: . أقول: وروي مثله في الكافي ، بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عنه (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت