فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 4314

قوله تعالى:"أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"الأذلة والأعزة جمعا الذليل والعزيز ، وهما كنايتان عن خفضهم الجناح للمؤمنين تعظيما لله الذي هو وليهم وهم أولياؤه ، وعن ترفعهم من الاعتناء بما عند الكافرين من العزة الكاذبة التي لا يعبأ بأمرها الدين كما أدب بذلك نبيه في قوله:"لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين": الحجر: 88. ولعل تعدية"أذلة"بعلى لتضمينه معنى الحنان أو الحنو كما قيل.

قوله تعالى:"يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم"أما قوله:"يجاهدون في سبيل الله"فقد اختص بالذكر من بين مناقبهم الجمة لكون الحاجة تمس إليه في المقام لبيان أن الله ينتصر لدينه بهم ، وأما قوله:"و لا يخافون لومة لائم"فالظاهر أنه حال متعلق بالجمل المتقدمة لا بالجملة الأخيرة فقط - وإن كانت هي المتيقنة في أمثال هذه التركيبات - وذلك لأن نصرة الدين بالجهاد في سبيل الله كما يزاحمها لومة اللائمين الذين يحذرونهم تضييع الأموال وإتلاف النفوس وتحمل الشدائد والمكاره كذلك التذلل للمؤمنين والتعزز على الكافرين وعندهم من زخارف الدنيا ومبتغيات الشهوة ، وأمتعة الحياة ما ليس عند المؤمنين هما مما يمانعه لومة اللائم ، وفي الآية ملحمة غيبية سنبحث عنها في كلام مختلط من القرآن والحديث إن شاء الله تعالى.

وفي الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود"الآية: أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبادة بن الوليد أن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع. رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم ، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج ، وله من حلفهم مثل الذي كان لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال: أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ إلى الله ورسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم.

وفيه ،: وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة:"يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء - بعضهم أولياء بعض إلى قوله فإن حزب الله هم الغالبون"وفيه ، أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد الله بن أبي: يا أبا الحباب أ رأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة فهو لك دونه؟ قال: إذن أقبل فأنزل الله:"يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء - بعضهم أولياء بعض إلى أن بلغ إلى قوله والله يعصمك من الناس".

وفيه ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: آمن عبد الله بن أبي بن سلول قال: إن بيني وبين بني قريظة والنضير حلفا ، وإني أخاف الدوائر فارتد كافرا ، وقال عبادة بن الصامت: أبرأ إلى الله من حلف قريظة والنضير وأتولى الله ورسوله والمؤمنين. فأنزل الله:"يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء إلى قوله فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم"يعني عبد الله بن أبي وقوله:"إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا - الذين يقيمون الصلاة - ويؤتون الزكاة وهم راكعون"يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال:"و لو كانوا يؤمنون بالله والنبي - وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء - ولكن كثيرا منهم فاسقون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت