قوله تعالى:"فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل"إلخ ، ذو القربى صاحب القرابة من الأرحام والمسكين أسوأ حالا من الفقير وابن السبيل المسافر ذو الحاجة ، وإضافة الحق إلى الضمير تدل على أن لذي القربى حقا ثابتا ، والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فظاهر الآية بما تحتف به من القرائن أن المراد بها الخمس والتكليف للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتبعه غيره ممن كلف بالخمس ، والقرابة على أي حال قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في آية الخمس ، هذا كله على تقدير كون الآية مدنية وأما على تقدير كونها مكية كسائر آيات السورة فالمراد مطلق الإحسان للقرابة والمسكين وابن السبيل.
ولعموم الآية معنى عمم ذكره أثره الجميل فقال:"ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون".
قوله تعالى:"و ما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون"الربا نماء المال ، وقوله:"ليربوا"إلخ ، يشير إلى وجه التسمية ، فالمراد أن المال الذي تؤتونه الناس ليزيد في أموالهم لا إرادة لوجه الله - بقرينة ذكر إرادة الوجه في مقابله - فليس يزيد وينمو عند الله أي لا تثابون عليه لعدم قصد الوجه.
وقوله:"و ما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون"المراد بالزكاة مطلق الصدقة أي إعطاء المال لوجه الله من غير تبذير ، والمضعف ذو الضعف ، والمعنى: وما أعطيتم من المال صدقة تريدون وجه الله فأولئك هم الذين يضاعف لهم مالهم أو ثوابهم.
فالمراد بالربا والزكاة بقرينة المقابلة وما احتف بهما من الشواهد ، الربا الحلال وهو العطية من غير قربة ، والصدقة وهي إعطاء المال مع قصد القربة.
هذا كله على تقدير كون الآية مكية وأما على تقدير كونها مدنية فالمراد بالربا الربا المحرم وبالزكاة هي الزكاة المفروضة.
وهذه الآية والتي قبلها أشبه بالمدنيات منهما بالمكيات ولا اعتبار بما يدعى من الرواية أو الإجماع المنقول.
في العيون ، عن عبيد الله بن عباس قال: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فينا خطيبا فقال في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى.
الحديث.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"ضرب لكم مثلا من أنفسكم"الآية أن سبب نزولها أن قريشا كانوا يحجون البيت بحج إبراهيم (عليه السلام) ويلبون تلبيته: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. فجاءهم إبليس في صورة شيخ فغير تلبيتهم إلى قول: لبيك اللهم لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. فكانت قريش تلبي هذه التلبية حتى بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنكر عليهم ذلك وقال: إنه شرك. فأنزل الله عز وجل:"ضرب لكم مثلا من أنفسكم - هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم - فأنتم فيه سواء"أي أ ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟.
وفي الكافي ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفا"قال: هي الولاية.
وفيه ، بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت:"فطرة الله التي فطر الناس عليها"قال: التوحيد: أقول: ورواه أيضا عن الحلبي وزرارة عنه (عليه السلام) ورواه الصدوق في التوحيد ، عن العلاء بن فضيل وزرارة وبكير عنه (عليه السلام) .
وفي روضة الكافي ، بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كانت شريعة نوح (عليه السلام) أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد ، وهو الفطرة التي فطر الناس عليها.
وفي تفسير القمي ، بإسناده عن الهيثم الرماني عن الرضا عن أبيه عن جده عن أبيه محمد بن علي (عليهما السلام) : في قوله عز وجل:"فطرة الله التي فطر الناس عليها"قال: هو لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ولي الله إلى هاهنا التوحيد.
أقول: وروى هذا المعنى في بصائر الدرجات ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، ورواه في التوحيد ، عن عبد الرحمن مولى أبي جعفر عنه (عليه السلام) .