فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 4314

و أما الإنفاق المستحب كالتوسعة على العيال ، وإعطاء المال وبذله على الفقراء في الزائد على ضرورة حياتهم فهو وإن أمكن أن يطلق عليه فيما عندنا الإنفاق في سبيل الله إلا أن نفس أدلته المبينة لاستحبابه تكشف عن أنه ليس من هذا الإنفاق في سبيل الله المذكور في هذه الآية فكنز المال وعدم إنفاقه إنفاقا مندوبا مع عدم سبيل ضروري ينفق فيه ليس من الكنز المنهي عنه في هذه الآية فهذا ما تدل عليه الآية الكريمة ، وقد طال فيها - لما يتعلق بها من بعض الأبحاث الكلامية - المشاجرة بين المفسرين ، وسنورد فيه كلاما بعد الفراغ عن البحث الروائي المتعلق بالآيات إن شاء الله تعالى.

وقوله في ذيل الآية:"فبشرهم بعذاب أليم"إيعاد بالعذاب يدل على تحريمه الشديد.

قوله تعالى:"يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم"إلى آخر الآية.

إحماء الشيء جعله حارا في الإحساس ، والإحماء عليه الإيقاد ليتسخن والإحماء فوق التسخين ، والكي إلصاق الشيء الحار بالبدن.

والمعنى: أن ذلك العذاب المبشر به في يوم يوقد على تلك الكنوز في نار جهنم فتكون محماة بالنار فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم ويقال لهم عند ذلك:"هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون": فقد عاد عذابا عليكم تعذبون به.

ولعل تخصيص الجباه والجنوب والظهور لأنهم خضعوا لها وهو السجدة التي تكون بالجباه ولاذوا إليها واللواذ بالجنوب ، واتكئوا عليها والاتكاء بالظهور ، وقيل غير ذلك والله أعلم.

في الكافي ، بإسناده عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في حديث الأسياف الذي ذكره عن أبيه قال: وأما السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي العرب ، قال الله عز وجل:"اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم". قال: والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله عز وجل:"و قولوا للناس حسنا"نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر - ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله - ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب - حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبي ، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلت لنا مناكحتهم ، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم يحل مناكحتهم ، ولم يقبل إلا الدخول في دار الإسلام أو الجزية أو القتل. وفيه ، بإسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله. وفيه ، بإسناده عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن المجوس أ كان لهم شيء؟ فقال: نعم أ ما بلغك كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أهل مكة: أن أسلموا وإلا نابذتكم بحرب فكتبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان. فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب. فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من مجوس هجر. فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن المجوس كان لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه. أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور.

أقول: وفي هذه المعاني روايات أخرى مودعة في جوامع الحديث واستيفاء الكلام في مسائل الجزية والخراج وغيرهما في الفقه.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: القتال قتالان: قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت أعطيت العدل. وفيه ، أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن مجاهد: في قوله:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله"الآية قال: نزلت هذه حين أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه بغزوة تبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت