فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 4314

26 سورة الشعراء - 141 - 159

كَذّبَت ثَمُودُ الْمُرْسلِينَ (141) إِذْ قَالَ لهَُمْ أَخُوهُمْ صلِحٌ أَ لا تَتّقُونَ (142) إِنى لَكُمْ رَسولٌ أَمِينٌ (143) فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِى إِلا عَلى رَب الْعَلَمِينَ (145) أَ تُترَكُونَ في مَا هَهُنَا ءَامِنِينَ (146) فى جَنّتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنخْلٍ طلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَرِهِينَ (149) فَاتّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسرِفِينَ (151) الّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلا يُصلِحُونَ (152) قَالُوا إِنّمَا أَنت مِنَ الْمُسحّرِينَ (153) مَا أَنت إِلا بَشرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنت مِنَ الصدِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لهَّا شِرْبٌ وَلَكمْ شِرْب يَوْمٍ مّعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسوهَا بِسوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصبَحُوا نَدِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَاب إِنّ في ذَلِك لاَيَةً وَمَا كانَ أَكثرُهُم مّؤْمِنِينَ (158) وَإِنّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (159)

تشير الآيات إلى إجمال قصة صالح (عليه السلام) وقومه وهو من أنبياء العرب ويذكر في القرآن بعد هود (عليه السلام) .

قوله تعالى:"كذبت ثمود المرسلين - إلى قوله - على رب العالمين"قد اتضح معناها مما تقدم.

قوله تعالى:"أ تتركون فيما هاهنا آمنين"الظاهر أن الاستفهام للإنكار و"ما"موصولة والمراد بها النعم التي يفصلها بعد قوله:"في جنات وعيون"إلخ ، و"هاهنا"إشارة إلى المكان الحاضر القريب وهو أرض ثمود و"آمنين"حال من نائب فاعل"تتركون".

والمعنى: لا تتركون في هذه النعم التي أحاطت بكم في أرضكم هذه وأنتم مطلقو العنان لا تسألون عما تفعلون آمنون من أي مؤاخذة إلهية.

قوله تعالى:"في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم"بيان تفصيلي لقوله:"فيما هاهنا"، وقد خص النخل بالذكر مع دخوله في الجنات لاهتمامهم به ، والطلع في النخل كالنور في سائر الأشجار والهضيم - على ما قيل - المتداخل المنضم بعضه إلى بعض.

قوله تعالى:"و تنحتون من الجبال بيوتا فارهين"قال الراغب: الفره - بالفتح فالكسر صفة مشبهة - الأشر ، وقوله تعالى:"و تنحتون من الجبال بيوتا فارهين"أي حاذقين وقيل: معناه أشرين.

انتهى ملخصا ، وعلى ما اختاره تكون الآية من بيان النعمة ، وعلى المعنى الآخر تكون مسوقة لإنكار أشرهم وبطرهم.

والآية على أي حال في حيز الاستفهام.

قوله تعالى:"فاتقوا الله وأطيعون"تفريع على ما تقدم من الإنكار الذي في معنى المنفي.

قوله تعالى:"و لا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون"الظاهر أن المراد بالأمر ما يقابل النهي بقرينة النهي عن طاعته وإن جوز بعضهم كون الأمر بمعنى الشأن وعليه يكون المراد بطاعة أمرهم تقليد العامة واتباعهم لهم في أعمالهم وسلوكهم السبل التي يستحبون لهم سلوكها.

والمراد بالمسرفين على أي حال أشراف القوم وعظماؤهم المتبوعون والخطاب للعامة التابعين لهم وأما السادة الأشراف فقد كانوا مأيوسا من إيمانهم واتباعهم للحق.

ويمكن أن يكون الخطاب للجميع من جهة أن الأشراف منهم أيضا كانوا يقلدون آباءهم ويطيعون أمرهم كما قالوا لصالح (عليه السلام) :"أ تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا": هود: 62 ، فقد كانوا جميعا يطيعون أمر المسرفين فنهوا عنه.

وقد فسر المسرفين وهم المتعدون عن الحق الخارجون عن حد الاعتدال بتوصيفهم بقوله:"الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون"إشارة إلى علة الحكم الحقيقية فالمعنى اتقوا الله ولا تطيعوا أمر المسرفين لأنهم مفسدون في الأرض غير مصلحين والإفساد لا يؤمن معه العذاب الإلهي وهو عزيز ذو انتقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت