فهرس الكتاب

الصفحة 4064 من 4314

قوله تعالى:"أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور"أي بل من الذي يشار إليه بأن هذا هو الذي يرزقكم إن أمسك الله رزقه فينوب مقامه فيرزقكم؟ ثم أجاب سبحانه بقوله:"بل لجوا في عتو ونفور"أي إن الحق قد تبين لهم لكنهم لا يخضعون للحق بتصديقه ثم اتباعه بل تمادوا في ابتعادهم من الحق ونفورهم منه ، ولجوا في ذلك.

قوله تعالى:"أ فمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم"إكباب الشيء على وجهه إسقاطه عليه ، وقال في الكشاف ،: معنى أكب دخل في الكب وصار ذا كب.

استفهام إنكاري عن استواء الحالين تعريضا لهم بعد ضرب حجاب الغيبة عليهم وتحريمهم من تشريف الحضور والخطاب بعد استقرار اللجاج فيهم ، والمراد أنهم بلجاجهم في عتو عجيب ونفور من الحق كمن يسلك سبيلا وهو مكب على وجه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع وانخفاض ومزالق ومعاثر فليس هذا السائر كمن يمشي سويا على صراط مستقيم فيرى موضع قدمه وما يواجهه من الطريق على استقامة ، وما يقصده من الغاية وهؤلاء الكفار سائرون سبيل الحياة وهم يعاندون الحق على علم به فيغمضون عن معرفة ما عليهم أن يعرفوه والعمل بما عليهم أن يعملوا به ولا يخضعون للحق حتى يكونوا على بصيرة من الأمر ويسلكوا سبيل الحياة وهم مستوون على صراط مستقيم فيأمنوا الهلاك.

وقد ظهر أن ما في الآية مثل عام يمثل حال الكافر الجاهل اللجوج المتمادي على جهله والمؤمن المستبصر الباحث عن الحق.

في الكافي ، بإسناده عن سعد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: القلب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر. فقلت: ما الأزهر ، قال: فيه كهيئة السراج. فأما المطبوع فقلب المنافق ، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر ، وأما المنكوس فقلب المشرك ثم قرأ هذه الآية"أ فمن يمشي مكبا على وجهه أهدى - أمن يمشي سويا على صراط مستقيم"، فأما القلب الذي فيه إيمان ونفاق فقوم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك وإن أدركه على إيمانه نجى.

أقول: ورواه في تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن الفضيل عن سعد الخفاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن القلوب أربعة ، وساق الحديث إلى آخره إلا أن فيه: وقلب أزهر أنور.

وقوله:"فهم قوم كانوا بالطائف"المراد به الطائف الشيطاني الذي ربما يمس الإنسان قال تعالى:"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون": ، الأعراف: 201 ، فالمعنى أنهم يعيشون مع طائف شيطاني يمسهم حينا بعد حين فإن أدركهم الأجل والطائف معهم هلكوا وإن أدركهم وهم في حال الإيمان نجوا.

واعلم أن هناك روايات تطبق قوله:"أ فمن يمشي مكبا على وجهه"الآية على من حاد عن ولاية علي (عليه السلام) ومن يتبعه ويواليه ، وهي من الجري والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت