فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 4314

قوله تعالى:"و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"قال الراغب في المفردات ،: قرت عينه تقر سرت قال ، تعالى:"كي تقر عينها"وقيل لمن يسر به قرة عين قال:"قرة عين لي ولك"وقوله تعالى:"هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين"قيل: أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت ، وقيل: بل لأن للسرور دمعة باردة قارة وللحزن دمعة حارة ولذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه ، وقيل: هو من القرار والمعنى أعطاه الله ما يسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره انتهى.

ومرادهم بكون أزواجهم وذرياتهم قرة أعين لهم أن يسروهم بطاعة الله والتجنب عن معصيته فلا حاجة لهم في غير ذلك ولا إربة وهم أهل حق لا يتبعون الهوى.

وقوله:"و اجعلنا للمتقين إماما"أي متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا غيرنا من المتقين كما قال تعالى:"فاستبقوا الخيرات": البقرة: 148 ، وقال:"سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة": الحديد: 21 ، وقال:"و السابقون السابقون أولئك المقربون": الواقعة: 11 ، وكأن المراد أن يكونوا صفا واحدا متقدما على غيرهم من المتقين ولذا جيء بالإمام بلفظ الإفراد.

وقال بعضهم: إن الإمام مما يطلق على الواحد والجمع ، وقيل: إن إمام جمع آم بمعنى القاصد كصيام جمع صائم ، والمعنى: اجعلنا قاصدين للمتقين متقيدين بهم ، وفي قراءة أهل البيت"و اجعل لنا من المتقين إماما".

قوله تعالى:"أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما"الغرفة - كما قيل - البناء فوق البناء فهو الدرجة العالية من البيت ، وهي كناية عن الدرجة العالية في الجنة ، والمراد بالصبر الصبر على طاعة الله وعن معصيته فهذان القسمان من الصبر هما المذكوران في الآيات السابقة لكن لا ينفك ذلك عن الصبر عند النوائب والشدائد.

والمعنى: أولئك الموصوفون بما وصفوا يجزون الدرجة الرفيعة من الجنة يلقون فيها أي يتلقاهم الملائكة بالتحية وهو ما يقدم للإنسان مما يسره وبالسلام وهو كل ما ليس فيه ما يخافه ويحذره ، وفي تنكير التحية والسلام دلالة على التفخيم والتعظيم ، والباقي ظاهر.

قوله تعالى:"قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما"قال في المفردات: ، ما عبأت به أي لم أبال به ، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال: ما أرى له وزنا وقدرا ، قال تعالى:"قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم"وقيل: من عبأت الطيب كأنه قيل: ما يبقيكم لو لا دعاؤكم.

انتهى.

قيل:"دعاؤكم"من إضافة المصدر إلى المفعول وفاعله ضمير راجع إلى"ربي"وعلى هذا فقوله:"فقد كذبتم"من تفريع السبب على المسبب بمعنى انكشافه بمسببه ، وقوله:"فسوف يكون لزاما"أي سوف يكون تكذيبكم ملازما لكم أشد الملازمة فتجزون بشقاء لازم وعذاب دائم.

والمعنى: قل لا قدر ولا منزلة لكم عند ربي فوجودكم وعدمكم عنده سواء لأنكم كذبتم فلا خير يرجى فيكم فسوف يكون هذا التكذيب ملازما لكم أشد الملازمة ، إلا أن الله يدعوكم ليتم الحجة عليكم أو يدعوكم لعلكم ترجعون عن تكذيبكم.

وهذا معنى حسن.

وقيل:"دعاؤكم"من إضافة المصدر إلى الفاعل ، والمراد به عبادتهم لله سبحانه والمعنى: ما يبالي بكم ربي أو ما يبقيكم ربي لو لا عبادتكم له.

وفيه أن هذا المعنى لا يلائم تفرع قوله:"فقد كذبتم"عليه وكان عليه من حق الكلام أن يقال: وقد كذبتم! على أن المصدر المضاف إلى فاعله يدل على تحقق الفعل منه وتلبسه به وهم غير متلبسين بدعائه وعبادته تعالى فكان من حق الكلام على هذا التقدير أن يقال لو لا أن تدعوه فافهم.

والآية خاتمة السورة وتنعطف إلى غرض السورة ومحصل القول فيه وهو الكلام على اعتراض المشركين على الرسول وعلى القرآن النازل عليه وتكذيبهما.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"الذين يمشون على الأرض هونا"قال أبو عبد الله (عليه السلام) : هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر.

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"إن عذابها كان غراما"قال: الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت