فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4314

في المجمع ،: في قوله تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون الآية روى محمد بن إسحاق عن رجاله قال: لما أصاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشا ببدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق قينقاع فقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم وقد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله هذه الآية: أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن إسحاق وابن جرير والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس ، وروى ما يقرب منه القمي في تفسيره ، وقد عرفت مما تقدم: أن سياق الآيات لا يلائم نزولها في حق اليهود كل الملاءمة ، وأن الأنسب بسياقها أن تكون نازلة بعد غزوة أحد ، والله أعلم.

وفي الكافي ، وتفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكبر لهم من لذة النساء ، وهو قوله: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية ثم قال: وإن أهل الجنة ما يتلذذون بشيء من الجنة أشهى عندهم من النكاح ، لا طعام ولا شراب.

أقول: وقد استفيد ذلك من الترتيب المجعول في الآية للشهوات ثم تقديم النساء على باقي المشتهيات ثم جعل هذه الشهوات متاع الدنيا وشهوات الجنة خيرا منها.

ومراده (عليه السلام) من الحصر في كون النكاح أكبر لذائذ الناس إنما هو الحصر الإضافي أي إن النكاح أكبر لذة بالنسبة إلى هذه الشهوات المتعلقة بجسم الإنسان ، وأما غيرها كالتذاذ الإنسان بوجود نفسه أو التذاذ ولي من أولياء الله تعالى بقرب ربه ومشاهدة آياته الكبرى ولطائف رضوانه وإكرامه وغيرهما فذلك خارج عن مورد كلامه (عليه السلام) ، وقد قامت البراهين العلمية على أن أعظم اللذائذ التذاذ الشيء بنعمة وجوده ، وأخرى على أن التذاذ الأشياء بوجود ربها أعظم من التذاذها بنفسها.

وهناك روايات كثيرة دالة على أن التذاذ العبد بلذة الحضور والقرب منه تعالى أكبر عنده من كل لذة ، وقد روي في الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) : كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنه يسخى نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله تعالى:"أ ولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها"وهو ذهاب العلماء ، وسيجيء عدة من هذه الروايات في المواضع المناسبة لها من هذا الكتاب.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى: القناطير المقنطرة عن الباقر والصادق (عليهما السلام) القنطار ملء مسك ثور ذهبا.

وفي تفسير القمي ، قال (عليه السلام) : الخيل المسومة المرعية.

وفي الفقيه ، والخصال ، عن الصادق (عليه السلام) : من قال في وتره إذا أوتر: أستغفر الله وأتوب إليه سبعين مرة وهو قائم فواظب على ذلك حتى تمضي سنة كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار ، ووجبت له المغفرة من الله تعالى.

أقول: وهذا المعنى مروي في روايات أخر عن أئمة أهل البيت ، وهو من سنن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وروي ما يقرب منه في الدر المنثور ، أيضا عن ابن جرير عن جعفر بن محمد قال: من صلى من الليل ثم استغفر في آخر الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين ، وقوله (عليه السلام) : ووجبت له المغفرة من الله ، مستفاد من قوله تعالى حكاية عنهم: فاغفر لنا ذنوبنا ، فإن في الحكاية لدعائهم من غير رد إمضاء للاستجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت