فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 4314

6 سورة الأنعام - 158 - 160

هَلْ يَنظرُونَ إِلا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَئكَةُ أَوْ يَأْتىَ رَبّك أَوْ يَأْتىَ بَعْض ءَايَتِ رَبِّك يَوْمَ يَأْتى بَعْض ءَايَتِ رَبِّك لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَت مِن قَبْلُ أَوْ كَسبَت في إِيمَنهَا خَيرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنّا مُنتَظِرُونَ (158) إِنّ الّذِينَ فَرّقُوا دِينهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لّست مِنهُمْ في شىْءٍ إِنّمَا أَمْرُهُمْ إِلى اللّهِ ثُمّ يُنَبِّئُهُم بمَا كانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَن جَاءَ بِالحَْسنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسيِّئَةِ فَلا يجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظلَمُونَ (160)

الآيات متصلة بما قبلها وهي تتضمن تهديد من استنكف من المشركين عن الصراط المستقيم وتفرق شيعا ، وتبرئة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من المفرقين دينهم ، ووعدا حسنا لمن جاء بالحسنة وإنجازا للجزاء.

قوله تعالى:"هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك"استفهام إنكاري في مقام لا تنفع فيه عظة ولا تنجح فيه دعوة فالأمور المذكورة في الآية لا محالة أمور لا تصحب إلا القضاء بينهم بالقسط والحكم الفصل بإذهابهم وتطهير الأرض من رجسهم.

ولازم هذا السياق أن يكون المراد بإتيان الملائكة نزولهم بآية العذاب كما يدل عليه قوله تعالى:"و قالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ، لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ، ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين: الحجر: 8."

ويكون المراد بإتيان الرب هو يوم اللقاء وهو الانكشاف التام لآية التوحيد بحيث لا يبقى عليه ستر كما هو شأن يوم القيامة المختص بانكشاف الغطاء ، والمصحح لإطلاق الإتيان على ذلك هو الظهور بعد الخفاء والحضور بعد الغيبة جل شأنه عن الاتصاف بصفات الأجسام.

وربما يقال: إن المراد إتيان أمر الرب وقد مر نظيره في قوله تعالى:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام": البقرة: 210 في الجزء الثاني من الكتاب.

ويكون المراد بإتيان بعض آيات الرب إتيان آية تلازم تبدل نشأة الحياة عليهم بحيث لا سبيل إلى العود إلى فسحة الاختيار كآية الموت التي تبدل نشأة العمل نشأة الجزاء البرزخي أو تلازم استقرار ملكة الكفر والجحود في نفوسهم استقرارا لا يمكنهم معه الإذعان بالتوحيد والإقبال بقلوبهم إلى الحق إلا ما كان بلسانهم خوفا من شمول السخط والعذاب كما ربما دل عليه قوله تعالى:"و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون": النمل: 82.

وكذا قوله تعالى:"و يقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ، قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون": السجدة: 29 فإن الظاهر أن المراد بالفتح هو الفتح للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقضاء بينه وبين أمته بالقسط كما حكاه الله تعالى عن شعيب (عليه السلام) في قوله:"ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين": الأعراف: 89 وحكاه عن رسله في قوله:"و استفتحوا وخاب كل جبار عنيد": إبراهيم: 15.

أو تلازم بأسا من الله تعالى لا مرد له ولا محيص عنه فيضطرهم الله الإيمان ليتقوا به أليم العذاب لكن لا ينفعهم ذلك فلا ينفع من الإيمان إلا ما كان عن اختيار كما يدل عليه قوله تعالى:"فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون": المؤمن: 85.

فهذه أعني إتيان الملائكة أو إتيان الرب أو إتيان بعض آياته أمور تصاحب القضاء بينهم بالقسط وهم لكونهم لا تؤثر فيهم حجة ولا تنفعهم موعظة لا ينظرون إلا ذلك وإن ذهلوا عنه فإن الواقع أمامهم علموا أو جهلوا.

وربما قيل: إن الاستفهام للتهكم ، فإنهم كانوا يقترحون على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينزل عليهم الملائكة أو يروا ربهم أو يأتيهم بآية كما أرسل الأولون فكأنه قيل: هؤلاء لا يريدون حجة وإنما ينتظرون ما اقترحوه من الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت