8 سورة الأنفال - 30 - 40
وَإِذْ يَمْكُرُ بِك الّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك أَوْ يَقْتُلُوك أَوْ يخْرِجُوك وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيرُ الْمَكرِينَ (30) وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُوا قَدْ سمِعْنَا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسطِيرُ الأَوّلِينَ (31) وَإِذْ قَالُوا اللّهُمّ إِن كانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِندِك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنت فِيهِمْ وَمَا كانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَستَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصدّونَ عَنِ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتّقُونَ وَلَكِنّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34) وَمَا كانَ صلاتهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلا مُكاءً وَتَصدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (35) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصدّوا عَن سبِيلِ اللّهِ فَسيُنفِقُونَهَا ثُمّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسرَةً ثُمّ يُغْلَبُونَ وَالّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنّمَ يحْشرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيث مِنَ الطيِّبِ وَيجْعَلَ الْخَبِيث بَعْضهُ عَلى بَعْضٍ فَيرْكمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنّمَ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ (37) قُل لِّلّذِينَ كفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مّا قَدْ سلَف وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضت سنّت الأَوّلِينَ (38) وَقَتِلُوهُمْ حَتى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكونَ الدِّينُ كلّهُ للّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِن تَوَلّوْا فَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النّصِيرُ (40)
الآيات في سياق الآيات السابقة وهي متصلة بها ومنعطفة على آيات أول السورة إلا قوله:"و إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق"الآية والآية التي تليها ، فإن ظهور اتصالها دون بقية الآيات ، وسيجيء الكلام فيها إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى:"و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك"إلى آخر الآية ، قال الراغب: المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان: ضرب محمود وذلك أن يتحرى به فعل جميل وعلى ذلك قال: والله خير الماكرين ، ومذموم وهو أن يتحرى به فعل قبيح قال: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله.
وإذ يمكر بك الذين كفروا.
فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ، وقال في الأمرين: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ، وقال بعضهم: من مكر الله إمهال العبد وتمكينه من أعراض الدنيا ، ولذلك قال أمير المؤمنين رضي الله عنه: من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله. انتهى.
وفي المجمع ،: الإثبات الحبس يقال: رماه فأثبته أي حبسه مكانه ، وأثبت الحرب أي جرحه جراحة مثقلة.
انتهى.
ومقتضى سياق الآيات إن يكن قوله:"و إذ يمكر بك الذين كفروا"الآية معطوفة على قوله سابقا:"و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"فالآية مسوقة لبيان ما أسبغ الله عليهم من نعمته ، وأيدهم به من أياديه التي لم يكن لهم فيها صنع.
ومعنى الآية: واذكر أو وليذكروا إذ يمكر بك الذين كفروا من قريش لإبطال دعوتك أن يوقعوا بك أحد أمور ثلاثة: إما أن يحبسوك وإما أن يقتلوك وإما أن يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
والترديد في الآية بين الحبس والقتل والإخراج بيانا لما كانوا يمكرونه من مكر يدل أنه كان منهم شورى يشاور فيها بعضهم بعضا في أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما كان يهمهم ويهتمون به من إطفاء نور دعوته ، وبذلك يتأيد ما ورد من أسباب النزول أن الآية تشير إلى قصة دار الندوة على ما سيجيء في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.