فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 4314

96 سورة العلق - 1 - 19

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ اقْرَأْ بِاسمِ رَبِّك الّذِى خَلَقَ (1) خَلَقَ الانسنَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبّك الأَكْرَمُ (3) الّذِى عَلّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلّمَ الانسنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) َكلا إِنّ الانسنَ لَيَطغَى (6) أَن رّءَاهُ استَغْنى (7) إِنّ إِلى رَبِّك الرّجْعَى (8) أَ رَءَيْت الّذِى يَنهَى (9) عَبْدًا إِذَا صلى (10) أَ رَءَيْت إِن كانَ عَلى الهُْدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتّقْوَى (12) أَ رَءَيْت إِن كَذّب وَتَوَلى (13) أَ لَمْ يَعْلَم بِأَنّ اللّهَ يَرَى (14) َكلا لَئن لّمْ يَنتَهِ لَنَسفَعَا بِالنّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سنَدْعُ الزّبَانِيَةَ (18) َكلا لا تُطِعْهُ وَاسجُدْ وَاقْترِب (19)

أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتلقي القرآن بالوحي منه تعالى وهي أول سورة نزلت من القرآن ، وسياق آياتها لا يأبى نزولها دفعة واحدة كما سنشير إليه ، وهي مكية قطعا.

قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق"قال الراغب: والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال: قرأت القوم إذا جمعتهم ، ويدل على ذلك أنه لا يقال: للحرف الواحد إذا تفوه به: قراءة انتهى.

وعلى أي حال ، يقال: قرأت الكتاب إذا جمعت ما فيه من الحروف والكلمات بضم بعضها إلى بعض في الذهن وإن لم تتلفظ بها ، ويقال: قرأته إذا جمعت الحروف والكلمات بضم بعضها إلى بعض في التلفظ ، ويقال قرأته عليه إذا جمعت بين حروفه وكلماته في سمعه ويطلق عليها بهذا المعنى التلاوة أيضا قال تعالى:"رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة": البينة: 2.

وظاهر إطلاق قوله:"اقرأ"المعنى الأول والمراد به الأمر بتلقي ما يوحيه إليه ملك الوحي من القرآن فالجملة أمر بقراءة الكتاب وهي من الكتاب كقول القائل في مفتتح كتابه لمن أرسله إليه: اقرأ كتابي هذا واعمل به فقوله هذا أمر بقراءة الكتاب وهو من الكتاب.

وهذا السياق يؤيد أولا ما ورد أن الآيات أول ما نزل من القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وثانيا أن التقدير اقرأ القرآن أو ما في معناه ، وليس المراد مطلق القراءة باستعمال"اقرأ"استعمال الفعل اللازم بالإعراض عن المفعول ، ولا المراد القراءة على الناس بحذف المتعلق وإن كان ذلك من أغراض النزول كما قال:"و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا": إسراء: 106 ، ولا أن قوله:"باسم ربك"مفعول"اقرأ"والباء زائدة والتقدير اقرأ اسم ربك أي بسمل.

وقوله:"باسم ربك"متعلق بمقدر نحو مفتتحا ومبتدئا أو باقرأ والباء للملابسة ولا ينافي ذلك كون البسملة المبتدأة بها السورة جزء من السورة فهي من كلام الله افتتح سبحانه بها وأمر أن يقرأ مبتدئا بها كما أمر أن يقرأ قوله:"اقرأ باسم"إلخ ففيه تعليم بالعمل نظير الأمر بالاستثناء في قوله:"و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله": الكهف: 24 فافهم ذلك.

وفي: قوله"ربك الذي خلق"إشارة إلى قصر الربوبية في الله عز اسمه وهو توحيد الربوبية المقتضية لقصر العبادة فيه فإن المشركين كانوا يقولون: إن الله سبحانه ليس له إلا الخلق والإيجاد وأما الربوبية وهي الملك والتدبير فلمقربي خلقه من الملائكة والجن والإنس فدفعه الله بقوله:"ربك الذي خلق"الناص على أن الربوبية والخلق له وحده.

وقوله:"خلق الإنسان من علق"المراد جنس الإنسان المتناسل والعلق الدم المنجمد والمراد به ما يستحيل إليه النطفة في الرحم.

ففي الآية إشارة إلى التدبير الإلهي الوارد على الإنسان من حين كان علقة إلى حين يصير إنسانا تاما كاملا له من أعاجيب الصفات والأفعال ما تتحير فيه العقول فلم يتم الإنسان إنسانا ولم يكمل إلا بتدبير متعاقب منه تعالى وهو بعينه خلق بعد خلق فهو تعالى رب مدبر لأمر الإنسان بعين أنه خالق له فليس للإنسان إلا أن يتخذه وحده ربا ففي الكلام احتجاج على توحيد الربوبية.

قوله تعالى:"اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"أمر بالقراءة ثانيا تأكيدا للأمر الأول على ما هو ظاهر سياق الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت