21 سورة الأنبياء - 78 - 91
وَدَاوُدَ وَسلَيْمَنَ إِذْ يحْكمَانِ في الحَْرْثِ إِذْ نَفَشت فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكنّا لحُِكْمِهِمْ شهِدِينَ (78) فَفَهّمْنَهَا سلَيْمَنَ وَكلاّ ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسخّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسبِّحْنَ وَالطيرَ وَكنّا فَعِلِينَ (79) وَعَلّمْنَهُ صنْعَةَ لَبُوسٍ لّكمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شكِرُونَ (80) وَلِسلَيْمَنَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تجْرِى بِأَمْرِهِ إِلى الأَرْضِ الّتى بَرَكْنَا فِيهَا وَكنّا بِكلِّ شىْءٍ عَلِمِينَ (81) وَمِنَ الشيَطِينِ مَن يَغُوصونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِك وَكُنّا لَهُمْ حَفِظِينَ (82) وَأَيّوب إِذْ نَادَى رَبّهُ أَنى مَسنىَ الضرّ وَأَنت أَرْحَمُ الرّحمِينَ (83) فَاستَجَبْنَا لَهُ فَكَشفْنَا مَا بِهِ مِن ضرٍّ وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مّعَهُمْ رَحمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكرَى لِلْعَبِدِينَ (84) وَإِسمَعِيلَ وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْلِ كلّ مِّنَ الصبرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَهُمْ في رَحْمَتِنَا إِنّهُم مِّنَ الصلِحِينَ (86) وَذَا النّونِ إِذ ذّهَب مُغَضِبًا فَظنّ أَن لّن نّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى في الظلُمَتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنت سبْحَنَك إِنى كنت مِنَ الظلِمِينَ (87) فَاستَجَبْنَا لَهُ وَنجّيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِك نُجِى الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكرِيّا إِذْ نَادَى رَبّهُ رَب لا تَذَرْنى فَرْدًا وَأَنت خَيرُ الْوَرِثِينَ (89) فَاستَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيى وَأَصلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنّهُمْ كانُوا يُسرِعُونَ في الْخَيرَتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنَا خَشِعِينَ (90) وَالّتى أَحْصنَت فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رّوحِنَا وَجَعَلْنَهَا وَابْنَهَا ءَايَةً لِّلْعَلَمِينَ (91)
تذكر الآيات جماعة آخرين من الأنبياء وهم داود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكريا ويحيى وعيسى (عليهما السلام) ، ولم يراع في ذكرهم الترتيب بحسب الزمان ولا الانتقال من اللاحق إلى السابق كما في الآيات السابقة ، وقد أشار سبحانه إلى شيء من نعمه العظام على بعضهم واكتفى في بعضهم بمجرد ذكر الاسم.
قوله تعالى:"و داود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم - إلى قوله - حكما وعلما"الحرث الزرع والحرث أيضا الكرم ، والنفش رعي الماشية بالليل ، وفي المجمع ،: النفش بفتح الفاء وسكونها أن تنتشر الإبل والغنم بالليل فترعى بلا راع.
انتهى.
وقوله:"و داود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه"السياق يعطي أنها واقعة واحدة بعينها رفع حكمها إلى داود لكونه هو الملك الحاكم في بني إسرائيل وقد جعله الله خليفة في الأرض كما قال:"يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق:"ص: 26 فإن كان سليمان يداخل في حكم الواقعة فعن إذن منه ولحكمة ما ولعلها إظهار أهليته للخلافة بعد داود.
ومن المعلوم أن لا معنى لحكم حاكمين في واقعة واحدة شخصية مع استقلال كل واحد منهما في الحكم ونفوذه ، ومن هنا يظهر أن المراد بقوله:"إذ يحكمان"إذ يتناظران أو يتشاوران في الحكم لا إصدار الحكم النافذ ، ويؤيده كمال التأييد التعبير بقوله:"إذ يحكمان"على نحو حكاية الحال الماضية كأنهما أخذا في الحكم أخذا تدريجيا لم يتم بعد ولن يتم إلا حكما واحدا نافذا وكان الظاهر أن يقال: إذ حكما.
ويؤيده أيضا قوله:"و كنا لحكمهم شاهدين"فإن الظاهر أن ضمير"لحكمهم"للأنبياء وقد تكرر في كلامه تعالى أنه آتاهم الحكم لا كما قيل: إن الضمير لداود وسليمان والمحكوم لهم إذ لا وجه يوجه به نسبة الحكم إلى المحكوم لهم أصلا فكان الحكم حكما واحدا هو حكم الأنبياء والظاهر أنه ضمان صاحب الغنم للمال الذي أتلفته غنمه.