فهرس الكتاب

الصفحة 3554 من 4314

و أما استدلال بعضهم عليه برواية أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله تعالى: فطفق مسحا بالسوق والأعناق قطع سوقها وأعناقها بالسيف ثم أضاف إليها وقد جعلها بذلك قربانا لله وكان تقريب الخيل مشروعا في دينه فليس من التقريب ذكر في الحديث ولا في غيره.

على أنه (عليه السلام) لم يشتغل عن العبادة بالهوى بل شغلته عبادة عن عبادة كما تقدمت الإشارة إليه.

فالمعول عليه هو أول الوجوه إن ساعده لفظ الآية وإلا فالوجه الثاني.

قوله تعالى:"و لقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب"الجسد هو الجسم الذي لا روح فيه.

قيل: المراد بالجسد الملقى على كرسيه هو سليمان نفسه لمرض امتحنه الله به وتقدير الكلام ألقيناه على كرسيه جسدا أي كجسد لا روح فيه من شدة المرض.

وفيه أن حذف الضمير من"ألقيناه"وإخراج الكلام على صورته التي في الآية الظاهرة في أن الملقى هو الجسد مخل بالمعنى المقصود لا يجوز حمل أفصح الكلام عليه.

ولسائر المفسرين أقوال مختلفة في المراد من الآية تبعا للروايات المختلفة الواردة فيها والذي يمكن أن يؤخذ من بينها إجمالا أنه كان جسد صبي له أماته الله وألقى جسده على كرسيه ، ولقوله:"ثم أناب قال رب اغفر لي"إشعار أو دلالة على أنه كان له (عليه السلام) فيه رجاء أو أمنية في الله فأماته الله سبحانه وألقاه على كرسيه فنبهه أن يفوض الأمر إلى الله ويسلم له.

قوله:"قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب"ظاهر السياق أن الاستغفار مرتبط بما في الآية السابقة من إلقاء الجسد على كرسيه ، والفصل لكون الكلام في محل دفع الدخل كأنه لما قيل:"ثم أناب"قيل: فما ذا قال؟ فقيل: قال رب اغفر لي"إلخ."

وربما استشكل في قوله:"و هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي"أن فيه ضنا وبخلا ، فإن فيه اشتراط أن لا يؤتى مثل ما أوتيه من الملك لأحد من العالمين غيره.

ويدفعه أن فيه سؤال ملك يختص به لا سؤال أن يمنع غيره عن مثل ما آتاه ويحرمه ففرق بين أن يسأل ملكا اختصاصيا وأن يسأل الاختصاص بملك أوتيه.

قوله تعالى:"فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب متفرع على سؤاله الملك وإخباره عن إجابة دعوته وبيان الملك الذي لا ينبغي لأحد غيره وهو تسخير الريح والجن."

والرخاء بالضم اللينة والظاهر أن المراد بكون الريح تجري بأمره رخاء مطاوعتها لأمره وسهولة جريانها على ما يريده (عليه السلام) فلا يرد أن توصيف الريح هاهنا بالرخاء يناقض توصيفه في قوله:"و لسليمان الريح عاصفة تجري بأمره:"الأنبياء: - 81 بكونها عاصفة.

وربما أجيب عنه بأن من الجائز أن يجعلها الله رخوة تارة وعاصفة أخرى حسب ما أراد سليمان (عليه السلام) .

وقوله:"حيث أصاب"أي حيث شاء سليمان (عليه السلام) وقصد وهو متعلق بتجري.

قوله تعالى:"و الشياطين كل بناء وغواص"أي وسخرنا له الشياطين من الجن كل بناء منهم يبني له في البر وكل غواص يعمل له في البحر فيستخرج اللئالىء وغيرها.

قوله تعالى:"و آخرين مقرنين في الأصفاد"الأصفاد جمع صفد وهو الغل من الحديد ، والمعنى سخرنا له آخرين منهم مجموعين في الأغلال مشدودين بالسلاسل.

قوله تعالى:"هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب"أي هذا الذي ذكر من الملك عطاؤنا لك بغير حساب والظاهر أن المراد بكونه بغير حساب أنه لا ينفد بالعطاء والمن ولذا قيل:"فامنن أو أمسك"أي أنهما يستويان في عدم التأثير فيه.

وقيل: المراد بغير حساب أنك لا تحاسب عليه يوم القيامة ، وقيل: المراد أن إعطاءه تفضل لا مجازاة وقيل غير ذلك.

قوله تعالى:"و إن له عندنا لزلفى وحسن مآب"تقدم معناه.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي"الآية قيل: إن هذه الخيل كانت شغلته عن صلاة العصر حتى فات وقتها: عن علي (عليه السلام) وفي رواية أصحابنا: أنه فاته أول الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت