و قيل: المراد بالبصيرة الحجة كما في قوله تعالى ،"ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر": إسراء ، 102 والإنسان نفسه حجة على نفسه يومئذ حيث يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده ويشهد عليه سمعه وبصره وجلده ويتكلم يداه ورجلاه ، قال تعالى:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا": إسراء 36 ، وقال"شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم": حم السجدة ، 20.
وقال ،"و تكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم": يس: 65.
وقوله:"و لو ألقى معاذيره"المعاذير جمع معذرة وهي ذكر موانع تقطع عن الفعل المطلوب ، والمعنى هو ذو بصيرة على نفسه ولو جادل عن نفسه واعتذر بالمعاذير لصرف العذاب عنها.
وقيل: المعاذير جمع معذار وهو الستر ، والمعنى وإن أرخى الستور ليخفي ما عمل فإن نفسه شاهدة عليه ومآل الوجهين واحد.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا أقسم بالنفس اللوامة"قال: نفس آدم التي عصت فلامها الله عز وجل.
أقول: وفي انطباقها على الآية خفاء.
وفيه ،: في قوله:"بل يريد الإنسان ليفجر أمامه"قال: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ويقول: سوف أتوب.
وفيه ،: في قوله:"فإذا برق البصر"قال: يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف.
وفيه ،: في قوله تعالى:"بل الإنسان على نفسه بصيرة - ولو ألقى معاذيره"قال: يعلم ما صنع وإن اعتذر.
وفي الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال: إني لأتعشى مع أبي عبد الله (عليه السلام) وتلا هذه الآية"بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، ثم قال: يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: من أسر سريرة ألبسه الله رداها إن خيرا فخير وإن شرا فشر."
وفي المجمع ، وروى العياشي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويستر سيئا؟ أ ليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه ليس كذلك؟ والله سبحانه يقول:"بل الإنسان على نفسه بصيرة"إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية: . أقول: ورواه في أصول الكافي ، بإسناده عن فضل أبي العباس عنه (عليه السلام) .
وفيه ، عن العياشي عن زرارة قال ، سألت أبا عبد الله (عليه السلام) ما حد المرض الذي يفطر صاحبه؟ قال ،"بل الإنسان على نفسه بصيرة"هو أعلم بما يطيق: . أقول: ورواه في الفقيه ، أيضا.