فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 4314

32 سورة السجدة - 1 - 14

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الم (1) تَنزِيلُ الْكتَبِ لا رَيْب فِيهِ مِن رّب الْعَلَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْترَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقّ مِن رّبِّك لِتُنذِرَ قَوْمًا مّا أَتَاهُم مِّن نّذِيرٍ مِّن قَبْلِك لَعَلّهُمْ يهْتَدُونَ (3) اللّهُ الّذِى خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتّةِ أَيّامٍ ثُمّ استَوَى عَلى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلىٍّ وَلا شفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السمَاءِ إِلى الأَرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ أَلْف سنَةٍ مِّمّا تَعُدّونَ (5) ذَلِك عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشهَدَةِ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ (6) الّذِى أَحْسنَ كلّ شىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الانسنِ مِن طِينٍ (7) ثُمّ جَعَلَ نَسلَهُ مِن سلَلَةٍ مِّن مّاءٍ مّهِينٍ (8) ثُمّ سوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السمْعَ وَالأَبْصرَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مّا تَشكُرُونَ (9) وَقَالُوا أَ ءِذَا ضلَلْنَا في الأَرْضِ أَ ءِنّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدِ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبهِمْ كَفِرُونَ (10) قُلْ يَتَوَفّاكُم مّلَك الْمَوْتِ الّذِى وُكلَ بِكُمْ ثُمّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبّنَا أَبْصرْنَا وَسمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صلِحًا إِنّا مُوقِنُونَ (12) وَلَوْ شِئْنَا لاَتَيْنَا كلّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقّ الْقَوْلُ مِنى لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنّا نَسِينَكمْ وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (14)

غرض السورة تقرير المبدإ والمعاد وإقامة الحجة عليهما ودفع ما يختلج القلوب في ذلك مع إشارة إلى النبوة والكتاب ثم بيان ما يتميز به الفريقان المؤمنون بآيات الله حقا والفاسقون الخارجون عن زي العبودية ووعد أولئك بما هو فوق تصور المتصورين من الثواب ووعيد هؤلاء بالانتقام الشديد بأليم العذاب المخلد وأنهم سيذوقون عذابا أدنى دون العذاب الأكبر ، وتختتم السورة بتأكيد الوعيد وأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالانتظار كما هم منتظرون.

وهي مكية إلا ثلاث آيات نزلت - كما قيل - بالمدينة وهي قوله تعالى:"أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا"إلى تمام ثلاث آيات.

والذي أوردناه من آياتها يتضمن الفصل الأول من فصلي غرض السورة الذي أشرنا إليه.

قوله تعالى:"تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين"، أي هذا تنزيل الكتاب ، والتنزيل مصدر بمعنى اسم المفعول وإضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والمعنى: هذا هو الكتاب المنزل لا ريب فيه.

وقوله:"من رب العالمين"فيه براعة استهلال لما في غرض السورة أن يتعاطى بيانه من الوحدانية والمعاد اللذين ينكرهما الوثنية لما مر مرارا أنهم لا يقولون برب العالمين بل يثبتون لكل عالم إلها ولمجموع الآلهة إلها هو الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا.

قوله تعالى:"أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك"إلخ ، أم منقطعة ، والمعنى: بل يقولون افترى القرآن على الله وليس من عنده فرده بقوله:"بل هو الحق من ربك لتنذر"إلخ.

وقوله:"لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك"قيل: يعني قريشا فإنهم لم يأتهم نبي قبله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخلاف غيرهم من قبائل العرب فإنهم أتاهم بعض الأنبياء كخالد بن سنان العبسي وحنظلة على ما في الروايات.

وقيل: المراد به أهل الفترة بين عيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانوا كأنهم في غفلة عما لزمهم من حق نعم الله وما خلقهم له من العبادة وفيه أن معنى الفترة هو عدم انبعاث نبي له شريعة وكتاب وأما الفترة عن مطلق النبوة فلا نسلم تحققها وخلو جميع الزمان وهو قريب من ستة قرون من النبي مطلقا.

وقوله:"لعلهم يهتدون"غاية رجائية لإرسال الرسول والترجي قائم بالمقام أو بالمخاطب دون المتكلم كما تقدم في نظائره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت