77 سورة المرسلات - 16 - 50
أَ لَمْ نهْلِكِ الأَوّلِينَ (16) ثمّ نُتْبِعُهُمُ الاَخِرِينَ (17) كَذَلِك نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (19) أَ لَمْ نخْلُقكم مِّن مّاءٍ مّهِينٍ (20) فَجَعَلْنَهُ في قَرَارٍ مّكِينٍ (21) إِلى قَدَرٍ مّعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (24) أَ لَمْ نجْعَلِ الأَرْض كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَسىَ شمِخَتٍ وَأَسقَيْنَكم مّاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (28) انطلِقُوا إِلى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِى ثَلَثِ شعَبٍ (30) لا ظلِيلٍ وَلا يُغْنى مِنَ اللّهَبِ (31) إِنهَا تَرْمِى بِشرَرٍ كالْقَصرِ (32) كَأَنّهُ جِمَلَتٌ صفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ (35) وَلا يُؤْذَنُ لهَُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصلِ جَمَعْنَكمْ وَالأَوّلِينَ (38) فَإِن كانَ لَكمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنّ الْمُتّقِينَ في ظِلَلٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَكِهَ مِمّا يَشتهُونَ (42) كلُوا وَاشرَبُوا هَنِيئَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنّا كَذَلِك نجْزِى المُْحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (45) كلُوا وَتَمَتّعُوا قَلِيلًا إِنّكم مجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (47) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَى حَدِيثِ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)
حجج دالة على توحد الربوبية تقضي بوجود يوم الفصل الذي فيه جزاء المكذبين به ، وإشارة إلى ما فيه من الجزاء المعد لهم الذي كانوا يكذبون به ، وإلى ما فيه من النعمة والكرامة للمتقين ، وتختتم بتوبيخهم وذمهم على استكبارهم عن عبادته تعالى والإيمان بكلامه.
قوله تعالى:"أ لم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين"الاستفهام للإنكار ، والمراد بالأولين أمثال قوم نوح وعاد وثمود من الأمم القديمة عهدا ، وبالآخرين الملحقون بهم من الأمم الغابرة ، والإتباع جعل الشيء أثر الشيء.
وقوله:"ثم نتبعهم"برفع نتبع على الاستيناف وليس بمعطوف على"نهلك"وإلا لجزم.
والمعنى قد أهلكنا المكذبين من الأمم الأولين ثم إنا نهلك الأمم الآخرين على أثرهم.
وقوله:"كذلك نفعل بالمجرمين"في موضع التعليل لما تقدمه ولذا أورد بالفصل من غير عطف كان قائلا قال: لما ذا أهلكوا؟ فقيل: كذلك نفعل بالمجرمين.
والآيات - كما ترى - إنذار وإرجاع للبيان إلى الأصل المضروب في السورة أعني قوله:"ويل يومئذ للمكذبين"وهي بعينها حجة على توحد الربوبية فإن إهلاك المجرمين من الإنسان تصرف في العالم الإنساني وتدبير ، وإذ ليس المهلك إلا الله - وقد اعترف به المشركون - فهو الرب لا رب سواه ولا إله غيره.
على أنها تدل على وجود يوم الفصل لأن إهلاك قوم لإجرامهم لا يتم إلا بعد توجه تكليف إليهم يعصونه ولا معنى للتكليف إلا مع مجازاة المطيع بالثواب والعاصي بالعقاب فهناك يوم يفصل فيه القضاء فيثاب فيه المطيع ويعاقب فيه العاصي وليس هو الثواب والعقاب الدنيويين لأنهما لا يستوعبان في هذه الدار فهناك يوم يجازى فيه كل بما عمل ، وهو يوم الفصل ذلك يوم مجموع له الناس.
قوله تعالى:"أ لم نخلقكم من ماء مهين - إلى قوله - فنعم القادرون"الاستفهام للإنكار والماء المهين الحقير قليل الغناء والمراد به النطفة ، والمراد بالقرار المكين الرحم وبقوله:"قدر معلوم"مدة الحمل.
وقوله:"فقدرنا"من القدر بمعنى التقدير ، والفاء لتفريع القدر على الخلق أي خلقناكم فقدرنا ما سيجري عليكم من الحوادث وما يستقبلكم من الأوصاف والأحوال من طول العمر وقصره وهيئة وجمال وصحة ومرض ورزق إلى غير ذلك.
واحتمل أن يكون"قدرنا"من القدرة مقابل العجز والمراد فقدرنا على جميع ذلك ، وما تقدم أوجه.