في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إنا فتحنا لك فتحا مبينا": حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية وهذا الفتح العظيم أن الله جل وعز أمر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا. فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستة وستين بدنة وأحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة وقد ساق من ساق منهم الهدي معرات مجللات. فلما بلغ قريشا بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا يستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكان يعارضه على الجبال فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم لأنهم لا يقطعون صلاتهم ولكن تجيء الآن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من ضياء أبصارهم فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصلاة الخوف في قوله عز وجل:"فإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة"الآية. قال: فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحديبية ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يستنفر الأعراب في طريقه فلم يتبعه أحد ويقولون: أ يطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، أنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدا. الحديث.
وفي المجمع ،: قال ابن عباس: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج يريد مكة فلما بلغ الحديبية وقفت ناقته فزجرها فلم تنزجر وبركت الناقة فقال أصحابه: خلأت الناقة ، فقال: ما هذا لها عادة ولكن حبسها حابس الفيل. ودعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ليأذنوا له بأن يدخل مكة ويحل من عمرته وينحر هديه فقال: يا رسول الله ما لي بها حميم وإني أخاف قريشا لشدة عداوتي إياها ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فقال: صدقت. فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عثمان فأرسله إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته ، فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين أن عثمان قد قتل. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا الناس إلى البيعة فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الشجرة واستند إليها وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفروا. قال عبد الله بن مغفل: كنت قائما على رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك اليوم وبيدي غصن من السمرة أذب عنه وهو يبايع الناس فلم يبايعهم على الموت وإنما بايعهم على أن لا يفروا.