7 سورة الأعراف - 155 - 160
وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَتِنَا فَلَمّا أَخَذَتهُمُ الرّجْفَةُ قَالَ رَب لَوْ شِئْت أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيّىَ أَ تهْلِكُنَا بمَا فَعَلَ السفَهَاءُ مِنّا إِنْ هِىَ إِلا فِتْنَتُك تُضِلّ بهَا مَن تَشاءُ وَتهْدِى مَن تَشاءُ أَنت وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنت خَيرُ الْغَفِرِينَ (155) وَاكتُب لَنَا في هَذِهِ الدّنْيَا حَسنَةً وَفى الاَخِرَةِ إِنّا هُدْنَا إِلَيْك قَالَ عَذَابى أُصِيب بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتى وَسِعَت كلّ شىْءٍ فَسأَكتُبهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكوةَ وَالّذِينَ هُم بِئَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسولَ النّبىّ الأُمِّىّ الّذِى يجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التّوْرَاةِ وَالانجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنهَاهُمْ عَنِ الْمُنكرِ وَيحِلّ لَهُمُ الطيِّبَتِ وَيحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَئث وَيَضعُ عَنْهُمْ إِصرَهُمْ وَالأَغْلَلَ الّتى كانَت عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصرُوهُ وَاتّبَعُوا النّورَ الّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَأَيّهَا النّاس إِنى رَسولُ اللّهِ إِلَيْكمْ جَمِيعًا الّذِى لَهُ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْىِ وَيُمِيت فَئَامِنُوا بِاللّهِ وَرَسولِهِ النّبىِّ الأُمِّىِّ الّذِى يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكلِمَتِهِ وَاتّبِعُوهُ لَعَلّكمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِن قَوْمِ مُوسى أُمّةٌ يهْدُونَ بِالحَْقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطعْنَهُمُ اثْنَتىْ عَشرَةَ أَسبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى إِذِ استَسقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضرِب بِّعَصاك الحَْجَرَ فَانبَجَست مِنْهُ اثْنَتَا عَشرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كلّ أُنَاسٍ مّشرَبَهُمْ وَظلّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَمَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنّ وَالسلْوَى كلُوا مِن طيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكمْ وَمَا ظلَمُونَا وَلَكِن كانُوا أَنفُسهُمْ يَظلِمُونَ (160)
فصول أخرى من قصص بني إسرائيل يذكر فيها آيات كثيرة أنزلها الله إليهم وحباهم بها يهديهم بها إلى سبيل الحق ، ويدلهم على منهج التقوى فكفروا بها وظلموا أنفسهم.
قوله تعالى:"و اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا"أي اختار من قومه فالقوم منصوب بنزع الخافض.
والآية تدل على أن الله سبحانه عين لهم ميقاتا فحضره منهم سبعون رجلا اختارهم موسى من القوم ، ولا يكون ذلك إلا لأمر ما عظيم لكن الله سبحانه لم يبين هاهنا ما هو الغاية المقصودة من حضورهم غير أنه ذكر أنهم أخذتهم الرجفة ولم تأخذهم إلا لظلم عظيم ارتكبوه حتى أدى بهم إلى الهلاك بدليل قول موسى (عليه السلام) :"رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أ تهلكنا بما فعل السفهاء منا"فيظهر من هنا أن الرجفة أهلكتهم.
ويتأيد بذلك أن هذه القصة هي التي يشير سبحانه إليها بقوله:"و إذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون": البقرة: 56 ، وبقوله:"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء"فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك": النساء: 153."
ومن ذلك يظهر أن المراد بالرجفة التي أخذتهم في الميقات رجفة الصاعقة لا رجفة في أبدانهم كما احتمله بعض المفسرين ولا ضير في ذلك فقد تقدم نظير التعبير في قصة قوم صالح حيث قال تعالى:"فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين": الأعراف: 78 ، وقال فيهم:"فأخذتهم صاعقة العذاب الهون": حم السجدة: 17.