فهرس الكتاب

الصفحة 3183 من 4314

و الظاهر أنهم كانوا يرون الشرف والكرامة في الأموال والجموع من البنين والأتباع كما يستفاد من دعاء نوح (عليه السلام) إذ يقول:"رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا": ، نوح: 21.

فمرادهم بالأرذلين من يعدهم الأشراف والمترفون سفلة يتجنبون معاشرتهم من العبيد والفقراء وأرباب الحرف الدنية.

قوله تعالى:"قال وما علمي بما كانوا يعملون"الضمير لنوح (عليه السلام) ، و"ما"استفهامية وقيل: نافية وعليه فالخبر محذوف لدلالة السياق عليه ، والمراد على أي حال نفي علمه بأعمالهم قبل إيمانهم به لمكان قوله:"كانوا يعملون".

قوله تعالى:"إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون"المراد بقوله:"ربي"رب العالمين فإنه الذي كان يختص نوح بالدعوة إليه من بينهم ، وقوله:"لو تشعرون"مقطوع عن العمل أي لو كان لكم شعور ، وقيل: المعنى لو تشعرون بشيء لعلمتم ذلك وهو كما ترى.

والمعنى: بالنظر إلى الحصر الذي في صدر الآية أنه لا علم لي بسابق أعمالهم وليس علي حسابهم حتى أتجسس وأبحث عن أعمالهم وإنما حسابهم على ربي"لو تشعرون"فيجازيهم حسب أعمالهم.

قوله تعالى:"و ما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين"الآية الثانية بمنزلة التعليل للأولى والمجموع متمم للبيان السابق والمعنى: لا شأن لي إلا الإنذار والدعوة فلست أطرد من أقبل علي وآمن بي ولست أتفحص عن سابق أعمالهم لأحاسبهم عليها فحسابهم على ربي وهو رب العالمين لا علي.

قوله تعالى:"قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين"المراد بالانتهاء ترك الدعوة ، والرجم هو الرمي بالحجارة ، وقيل: المراد به الشتم وهو بعيد ، وهذا مما قالوه في آخر العهد من دعوتهم يهددونه (عليه السلام) بقول جازم كما يشهد به ما في الكلام من وجوه التأكيد.

قوله تعالى:"قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا"إلخ ، هذا استفتاح منه (عليه السلام) وقد قدم له قوله:"رب إن قومي كذبون"على سبيل التوطئة أي تحقق منهم التكذيب المطلق الذي لا مطمع في تصديقهم بعده كما يستفاد من دعائه عليهم إذ يقول:"رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا": نوح: 27.

وقوله:"فافتح بيني وبينهم فتحا"كناية عن القضاء بينه وبين قومه كما قال تعالى:"و لكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون": يونس: 47.

وأصله من الاستعارة بالكناية كأنه وأتباعه والكفار من قومه اختلطوا واجتمعوا من غير تميز فسأل ربه أن يفتح بينهم بإيجاد فسحة بينه وبين قومه يبتعد بذلك أحد القبيلين من الآخر وذلك كناية عن نزول العذاب وليس يهلك إلا القوم الفاسقين والدليل عليه قوله بعد:"و نجني ومن معي من المؤمنين".

وقيل: الفتح بمعنى الحكم والقضاء من الفتاحة بمعنى الحكومة.

قوله تعالى:"فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون"أي المملوء منهم ومن كل زوجين اثنين كما ذكره في سورة هود.

قوله تعالى:"ثم أغرقنا بعد الباقين"أي أغرقنا بعد إنجائهم الباقين من قومه.

قوله تعالى:"إن في ذلك لآية - إلى قوله - العزيز الرحيم"تقدم الكلام في معنى الآيتين.

في كتاب كمال الدين ، وروضة الكافي ، مسندا عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: فمكث نوح ألف سنة إلا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله عز وجل: كذبت قوم نوح المرسلين"يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله:"و إن ربك لهو العزيز الرحيم"وقال فيه ، أيضا: فكان بينه وبين آدم عشرة آباء كلهم أنبياء ، وفي تفسير القمي: في قوله تعالى:"و اتبعك الأرذلون"قال: الفقراء."

وفيه ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"الفلك المشحون"المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا دفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت