فهرس الكتاب

الصفحة 3633 من 4314

40 سورة المؤمن - 79 - 85

اللّهُ الّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَمَ لِترْكبُوا مِنهَا وَمِنهَا تَأْكلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَفِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيهَا حَاجَةً في صدُورِكمْ وَعَلَيْهَا وَعَلى الْفُلْكِ تحْمَلُونَ (80) وَيُرِيكُمْ ءَايَتِهِ فَأَى ءَايَتِ اللّهِ تُنكِرُونَ (81) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أَكثرَ مِنهُمْ وَأَشدّ قُوّةً وَءَاثَارًا في الأَرْضِ فَمَا أَغْنى عَنهُم مّا كانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمّا جَاءَتْهُمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَستهْزِءُونَ (83) فَلَمّا رَأَوْا بَأْسنَا قَالُوا ءَامَنّا بِاللّهِ وَحْدَهُ وَكفَرْنَا بِمَا كُنّا بِهِ مُشرِكِينَ (84) فَلَمْ يَك يَنفَعُهُمْ إِيمَنهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسنَا سنّت اللّهِ الّتى قَدْ خَلَت في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِك الْكَفِرُونَ (85)

رجوع بعد رجوع إلى ذكر بعض آيات التوحيد وإرجاع لهم إلى الاعتبار بحال الأمم الدارجة الهالكة وسنة الله الجارية فيهم بإرسال رسله إليهم ثم القضاء بين رسلهم وبينهم المؤدي إلى خسران الكافرين منهم ، وعند ذلك تختتم السورة.

قوله تعالى:"الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون"ذكر سبحانه مما ينتفع به الإنسان في حياته ويدبر به أمره الأنعام والمراد بها الإبل والبقر والغنم ، وقيل: المراد بها هاهنا الإبل خاصة.

فقوله:"جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون"الجعل هنا الخلق أو التسخير ، واللام في"لتركبوا"للغرض و"من"للتبعيض ، والمعنى خلق لأجلكم أو سخر لكم الأنعام والغرض من هذا الجعل أن تركبوا بعضها كبعض الإبل وبعضها كبعض الإبل والبقر والغنم تأكلون.

قوله تعالى:"و لكم فيها منافع"إلخ كانتفاعكم بألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها وغير ذلك ، وقوله:"و لتبلغوا عليها حاجة في صدوركم"أي ومن الغرض من جعلها أن تبلغوا ، حال كونكم عليها بالركوب ، حاجة في صدوركم وهي الانتقال من مكان إلى مكان لأغراض مختلفة.

وقوله:"و عليها وعلى الفلك تحملون"كناية عن قطع البر والبحر بالأنعام والفلك.

قوله تعالى:"و يريكم آياته فأي آيات الله تنكرون"تقدم معنى إراءته تعالى آياته في تفسير أوائل السورة ، وكأن الجملة أعني قوله:"و يريكم آياته"غير مقصودة لنفسها حتى يلزم التكرار وإنما هي تمهيد وتوطئة للتوبيخ الذي في قوله:"فأي آيات الله تنكرون"أي أي هذه الآيات التي يريكم الله إياها عيانا وبيانا ، تنكرون إنكارا يمهد لكم الإعراض عن توحيده.

قوله تعالى:"أ فلم يسيروا في الأرض فينظروا"إلى آخر الآية توبيخ لهم وعطف لأنظارهم إلى ما جرى من سنة القضاء والحكم في الأمم السالفة ، وقد تقدمت نظيرة الآية في أوائل السورة وكان الغرض هناك أن يتبين لهم أن الله أخذ كلا منهم بذنوبهم لما كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فيكفرون بهم ولذا ذيل الآية بقوله:"فأخذهم الله بذنوبهم"، والغرض هاهنا أن يتبين لهم أنهم لم يغنهم ما كسبوا ولم ينفعهم في دفع عذاب الله ما فرحوا به من العلم الذي عندهم ولا توبتهم وندامتهم مما عملوا.

وقد صدرت الآية بفاء التفريع فقيل:"أ فلم يسيروا"إلخ مع الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وكأن الكلام تفريع على قوله:"فأي آيات الله تنكرون"فكأنه لما ذمهم وأنكر إنكارهم لآياته رجع وانصرف عنهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيرا إلى سقوطه من منزلة الخطاب وقال: إذا كانت آياته تعالى ظاهرة بينة لا تقبل الإنكار ومن جملتها ما في آثار الماضين من الآيات الناطقة وهم قد ساروا في الأرض وشاهدوها فلم لم ينظروا فيها فيتبين لهم أن الماضين مع كونهم أقوى من هؤلاء كما وكيفا لم ينفعهم ما فرحوا به من علم وقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت