فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 4314

أقول: وقد تقدمت الروايات في ذيل آية المباهلة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أقر الجزية على نصارى نجران ، وكان ذلك على ما دل عليه أمثل الروايات سنة ست من الهجرة قبل غزوة تبوك بسنين ، وكذا دعوته (صلى الله عليه وآله وسلم) ملوك الروم ومصر والعجم وهم من أهل الكتاب كانت سنة ست.

وفيه ، أخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الجزية من مجوس أهل هجر ومن يهود اليمن ونصاراهم من كل حالم دينار. وفيه ، أخرج مالك والشافعي وأبو عبيد في كتاب الأموال وابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه أن عمر بن الخطاب استشار الناس في المجوس في الجزية فقال عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وفيه ، أخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن أبي طالب: أنه سئل عن أخذ الجزية من المجوس فقال: والله ما على الأرض اليوم أحد أعلم بذلك مني إن المجوس كانوا أهل كتاب يعرفونه ، وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فسكر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته: إنك قد صنعت بها كذا وكذا ، وقد رآك نفر لا يسترون عليك فدعا أهل الطمع ثم قال لهم قد علمتم أن آدم (عليه السلام) قد أنكح بنيه بناته. فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا: ويل للأبعد إن في ظهرك حد الله فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده ثم جاءت امرأة فقالت له: بلى قد رأيتك فقال لها: ويحا لبغي بني فلان قالت: أجل والله قد كانت بغية ثم تابت فقتلها ، ثم أسري على ما في قلوبهم وعلى كتبهم فلم يصبح عندهم شيء. وفي تفسير العياشي ،: في قوله تعالى:"و قالت اليهود عزير ابن الله"الآية: عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير ابن الله ، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح ابن الله ، واشتد غضب الله على من أراق دمي وآذاني في عترتي. وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم أحد شج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يومئذ رافعا يديه يقول: إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا: عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى أن قالوا المسيح ابن الله وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي.

أقول: وقد روي في الدر المنثور ، وغيره عن ابن عباس وكعب الأحبار والسدي وغيرهم روايات في قصة عزير هي أشبه بالإسرائيليات ، والظاهر أن الجميع تنتهي إلى كعب.

وفي الإحتجاج ، للطبرسي عن علي (عليه السلام) قال:"قاتلهم الله أنى يؤفكون"أي لعنهم الله أنى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا ، وكذلك:"قتل الإنسان ما أكفره"أي لعن الإنسان: أقول: وروي ذلك من طرق أهل السنة عن ابن عباس وهو على أي حال تفسير يلازم المعنى لا بالمراد اللفظي.

وفي الكافي ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"فقال: أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.

أقول: وروى هذا المعنى البرقي في المحاسن ، ورواه العياشي في تفسيره عن أبي بصير وعن جابر جميعا عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن حذيفة ، ورواه في الدر المنثور ، عن عدة من أصحاب الطرق عن حذيفة.

وفي تفسير القمي ، قال: وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"قال: أما المسيح فبعض عظموه في أنفسهم حتى زعموا أنه إله وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم قالوا: هو الله. وأما قوله:"أحبارهم ورهبانهم"فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم ، واتبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بما دعوهم إليه فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوهم وأطاعوهم وعصوا الله. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت