والعذاب. وفي هذه الأيةلم تذكر المفعول به, ولكن بينته أية أخرى وهي قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ} . [1] وهذه الأية ذكرت بعد إيراد قصة فرعون وقومه، [2] ويدل على أن المفعول به هو عذاب الأخرة، ويؤيد ذلك بقوله تعالى في الذاريات {وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} [3] لأن قوله: {وَفِي مُوسَى} معطوف على قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} . [4] فيكون المعنى: وتركنا في قصة فرعون مع موسى وما أصابه من العذاب الأليم، ففيه بيان المفعول به وهو عذاب الأخرة. [5]
(1) سورة هود: 103
(2) وقبل هذه الأية المذكورة هو قوله تعالى: فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ إلى قوله وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. (سورة هود:97 - 102)
(3) سورة الذاريات: 38
(4) سورة الذاريات: 37
(5) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرأن بالقرأن (دار العالم الفوائد ووقف من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية) بدون السنة، ج 1، ص. 21 - 22