اختلف العلماء في المراد بحجارة من السجّيل اختلافًا كثيرًا، والظاهر أنها حجارة من طين في غاية الشدة والقوة. والدليل على أن المراد بالسجيل هو الطين. قوله تعالى في الذاريات في القصة بعينها: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِين} . [1] والدليل على قوتها وشدتها: أن الله ما عذبهم بها في حاله غضبه عليهم إلا لأن النكال بها بالغ شديد. [2]
مثال أخر قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} . [3] أن هذا المعنى جاء موضحًا في آيات أخرى من كتاب الله كقوله تعالى: {والسمآء ذَاتِ الرجع والأرض ذَاتِ الصدع} . [4] لأن المراد بالرَّجْع نزول المطر منها تارة بعد أخرى، والمراد بالصَّدْع هو انشقاق الأرض عن النبات. وكقوله تعالى: فَلْيَنظُرِ
(1) سورة الذاريات: 33 - 34
(2) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرأن بالقرأن، (دار العالم الفوائد ووقف من مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية) . بدون السنة، ج 3، ص. 44 - 45.
(3) سورة الأنبياء: 30
(4) سورة الطارق: 11 - 12