والسقاف متناقض ..
فتارة يوثق حماد بن سلمة في غير أحاديث الصفات، فيقول - كما مر ذكره: (حماد بن سلمة إمام ثقة، لكن لا ينبغي أن تقبل أخباره في الصفات ألبتة) .
ثم يأتي في موضع آخر من قراطيسه - وهو تعليقه على (( دفع شبه التشبيه ) ) (ص:19) - فتدفعه عقيدته الاعتزالية إلى الطعن فيه بشدة فيقول: (نحن نغمز حماد بن سلمة أشد الغمز، خصوصًا في أحاديثه في الصفات) .
وتراه يتعالم بخبث طوية، فيقول (ص: 178 - 179) : (حماد بن سلمة ضعفه مشهور، وإن كان من رجال مسلم، وقد تحايده البخاري، كما في(( الميزان ) ) (1/ 594) في ترجمته).
فلا أدري كيف يقول في موضع: (( إمام ثقة ) )، ثم يتناقض نفسه في موضع آخر فيقول: (( ضعفه مشهور ) ).
والأغرب من ذلك أن يعل حديث أبي رزين العقيلي مرفوعًا: (( كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء ) )بحماد بن سلمة وفيه من هو أوهي منه.
قال (ص: 189) : (وهذا حديث ضعيف لأجل حماد بن سلمة، ولا تقبل أخباره في الصفات ألبتة، وكذلك يضعف هذا الحديث بوكيع بن عدس، لأنه مجهول لم يرو عنه إلا يعلى بن عطاء) .
قلت: فقدم إعلال الحديث بحماد مع أن فيه من هو أضعف منه - وهو وكيع - ووكيع هذا قد حدث بالحديث قبل حماد، فالآفة فيه منه، وليست من حماد، ولكن دفعه إلى ذلك مادفع المعتزلة من قبله إلى الطعن في حماد.
ولن أكلف نفسي الجهد في جمع أقوال أهل العلم في تعديل وتوثيق حماد ابن سلمة فهي كثيرة جدًا، ومبسوطة في ترجمته في كتب الرجال و (( السير ) )