قلت: والأصح أن يُقال: إن البخاري لم يمتنع عن إخراج حديثه مطلقًا، بل له حديث عند البخاري في (( الصحيح ) ).
قال الحافظ الذهبي في ترجمة حماد بن سلمة من (( السير ) ) (7/ 446) : (( تحايد البخاري إخراج حديثه، إلا حديثًا خرجه في الرقاق، فقال: قال أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس عن أبُي ) ).
وعدم إخراج البخاري له كما زعم شيخ السقاف فليس بقادح فيه، فالبخاري لم يشترط أن يخرج حديث الثقات جميعًا كما يعلم المبتدئ من طلاب العلم، فإقحام مثل هذا القول عند الكلام على حماد بن سلمة دون ذكر الجواب عنه إنقاص من قيمته، وإنزال من رتبته، وهو من هو من الحفظ والضبط والإتقان، وأقوال أهل العلم شاهدة على ذلك.
وأما قول السقاف: (حماد بن سلمة إمام ثقة، لكن لا ينبغي أن تقبل أخباره في الصفات ألبتة، لأن ربيبيه كانا يدسان في كتبه ماشاءا) .
فمتناقض ... فكيف تقبل أحاديثه في غير الصفات، وترد أحاديثه في الصفات مستدلًا على نحو ذلك بخبر موضوع وحكاية ملفقة.
إنما مستندك في ذلك:
ما رواه ابن عدي في (( الكامل ) ) (2/ 676) بالسند السابق ذكره إلى ابن الثلجي، قال: سمعت عباد بن صهيب، يقول: إن حماد بن سلمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون، إنها دست في كتبه، وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدس في كتبه هذه الأحاديث.
وابن الثلجي كذاب كما مر ذكره.
وأما الأحاديث التي أوردها الغماري من رواية حماد بن سلمة في الرؤية، ليطعن بها فيه، فليس فيها ما يدل على أن الحمل عليه فيها، فهو لم يتفرد برواية هذه الأحاديث من جهة: