فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 115

4)أهلُه همُ الذين أنعم اللهُ عليهم خصوصًا (1) - كما في سورة الفاتحة هنا -.

وهذا يفيد العنايةَ به من جهة الحرص على معرفته والتزامه؛ كي يكون العبد من أهل النعيم.

قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} (النساء:69 - 70) .

وقال الشيخ العلَّامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله: (وفيه الإشارةُ إلى الاقتداء بالسلف الصالح) . (2)

5)أنّ الهدايةَ إليه متعلقةٌ بمشيئة الله تعالى.

وهذا يفيد تعلُّقَ العبد بربه وسؤالَه إياه أنْ يهديه هذا الصراط.

قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة: 142) .

وقال أيضًا سبحانه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ} (التكوير:29) أي: فمشيئتُهُ نافذةٌ، لا يمكن أنْ تُعارض أو تُمانع.

وعلى كل حال؛ فالمعنى: أنّ المشيئةَ ليست موكولةً إليكم؛ فمن شاء اهتدى ومن شاء ضلّ!! بل ذلك كلُّه تابعٌ لمشيئة الله عزّ وجلّ، وفي معنى هذا: الحديثُ القدسيُّ (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ) . (1)

6)مقيدًا باسم الإشارة (هذا) .

ممّا يفيد الحصرَ بشيء موجود موصوف، فهو إذًا محصور بما كان عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.

قال تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الأنعام:126) .

7)منسوبًا إلى الرب سبحانه وتعالى.

ممّا يفيد التشريف والرضا، وأنَّ منْ أحب الله تعالى فعليه التزامُه.

قال تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الأنعام:126) .

(والصراط تارةً يُضاف إلى الله، إذْ هو الذي شرعه ونصبه، كقوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} (الأنعام:153) وقوله {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} (الشورى:52) وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة، لكونهم أهلَ سُلُوْكِه، وهو المنسوب لهم، وهم المارُّون عليه). (1)

8)متعلقًا بالتوحيد.

فهو أصله الأصيل.

قال تعالى - عن عيسى صلّى الله عليه وسلّم: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (آل عمران:51) .

9)الاعتصامُ بالله تعالى سببُ الهداية إليه.

و (الاعتصام بالله: التمسكُ بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه؛ من طاعته وترك معصيته) . (1)

قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (آل عمران:101) .

وكقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا، وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (النساء:66 - 68) .

وكقوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (النساء:175) .

(1) والتخصيص هنا لقيد الرضى عنهم، وليس المقصودُ عمومَ النِّعَم بالمال والصحة والبنين - كحال المغضوب عليهم والضالين -.

(2) فتح البيان في مقاصد القرآن (1/ 52) .

(1) صحيح مسلم (2577) عن أبي ذرٍّ مرفوعًا.

(1) مدارج السالكين (1/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت