4)أهلُه همُ الذين أنعم اللهُ عليهم خصوصًا (1) - كما في سورة الفاتحة هنا -.
وهذا يفيد العنايةَ به من جهة الحرص على معرفته والتزامه؛ كي يكون العبد من أهل النعيم.
قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} (النساء:69 - 70) .
وقال الشيخ العلَّامة صديق حسن خان القنوجي رحمه الله: (وفيه الإشارةُ إلى الاقتداء بالسلف الصالح) . (2)
5)أنّ الهدايةَ إليه متعلقةٌ بمشيئة الله تعالى.
وهذا يفيد تعلُّقَ العبد بربه وسؤالَه إياه أنْ يهديه هذا الصراط.
قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة: 142) .
وقال أيضًا سبحانه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ} (التكوير:29) أي: فمشيئتُهُ نافذةٌ، لا يمكن أنْ تُعارض أو تُمانع.
وعلى كل حال؛ فالمعنى: أنّ المشيئةَ ليست موكولةً إليكم؛ فمن شاء اهتدى ومن شاء ضلّ!! بل ذلك كلُّه تابعٌ لمشيئة الله عزّ وجلّ، وفي معنى هذا: الحديثُ القدسيُّ (يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ) . (1)
6)مقيدًا باسم الإشارة (هذا) .
ممّا يفيد الحصرَ بشيء موجود موصوف، فهو إذًا محصور بما كان عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.
قال تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الأنعام:126) .
7)منسوبًا إلى الرب سبحانه وتعالى.
ممّا يفيد التشريف والرضا، وأنَّ منْ أحب الله تعالى فعليه التزامُه.
قال تعالى: {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} (الأنعام:126) .
(والصراط تارةً يُضاف إلى الله، إذْ هو الذي شرعه ونصبه، كقوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} (الأنعام:153) وقوله {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} (الشورى:52) وتارة يضاف إلى العباد كما في الفاتحة، لكونهم أهلَ سُلُوْكِه، وهو المنسوب لهم، وهم المارُّون عليه). (1)
8)متعلقًا بالتوحيد.
فهو أصله الأصيل.
قال تعالى - عن عيسى صلّى الله عليه وسلّم: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (آل عمران:51) .
9)الاعتصامُ بالله تعالى سببُ الهداية إليه.
و (الاعتصام بالله: التمسكُ بعهده وميثاقه الذي عهد في كتابه إلى خلقه؛ من طاعته وترك معصيته) . (1)
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (آل عمران:101) .
وكقوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا، وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (النساء:66 - 68) .
وكقوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (النساء:175) .
(1) والتخصيص هنا لقيد الرضى عنهم، وليس المقصودُ عمومَ النِّعَم بالمال والصحة والبنين - كحال المغضوب عليهم والضالين -.
(2) فتح البيان في مقاصد القرآن (1/ 52) .
(1) صحيح مسلم (2577) عن أبي ذرٍّ مرفوعًا.
(1) مدارج السالكين (1/ 34) .