وهذا رأي ابن حزم من الظاهرية [1] .
واستدل ابن حزم على قوله بعدة أدلة، منها:
الأول: عن إياس بن عبد المزني [2] -رضي اللَّه عنه- قال:"نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء" [3] .
• وجه الدلالة: أن الحديث عام في النهي، فلا يفرق بين المحرز وغيره.
الثاني: أما بيع الكلأ، فلأنه مال من مال صاحب الأرض، وكل ما تولد من مال المرء فهو من ماله، كالولد من الحيوان، والثمر، والنبات، واللبن، والصوف [4] .
القول الثالث: كراهة بيع الكلأ كله. قال به الحسن البصري وعكرمة [5] [6] .
أما الرواية عند الشافعية: فقد حكم عليها النووي بأنها غلط ظاهر [7] .
وأما رأي ابن عقيل: فهو خرَّجه على أن النهي عن بيع الماء يمنع التمليك [8] ، ولا عبرة بالتخريج إذا خالف الإجماع [9] .
(1) "المحلى" (7/ 487 - 490) و (7/ 559) .
(2) إياس بن عبدٍ المزني أبو عوف، نزل الكوفة، له حديث واحد كما قال البغوي وابن السكن."الاستيعاب" (1/ 127) ،"أسد الغابة" (1/ 338) ،"الإصابة" (1/ 166) .
(3) أخرجه أبو داود (3472) ، (4/ 174) ، والترمذي (1271) ، (3/ 571) ، والنسائي في"المجتبى" (4661) ، (7/ 307) ، وابن ماجه (2476) ، (4/ 111) . قال الترمذي: [حديث إياس حديث حسن صحيح] .
(4) "المحلى" (7/ 557) .
(5) عكرمة أبو عبد اللَّه القرشي مولاهم المدني البربري الأصل، الحافظ المفسر، حدث عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وعائشة وغيرهم، قال عنه قتادة: [أعلم الناس بالتفسير عكرمة] توفي عام (104 هـ) ."سير أعلام النبلاء" (5/ 12) ،"حلية الأولياء" (3/ 326) .
(6) "المحلى" (7/ 559) .
(7) "شرح صحيح مسلم" (10/ 229) .
(8) "المبدع" (4/ 22) ،"الإنصاف" (4/ 290) .
(9) ينظر:"صفة الفتوى والمستفتي" (ص 89) .