فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 8167

المبحث الثاني: مكانة الإجماع وحجيته

• أولًا: مكانة الإجماع:

1)الإجماع حجة قاطعة، ودليل ظاهر من أدلة الشريعة، بل هو ثالث الأدلة المتفق عليها بعد كتاب اللَّه، وسنة النبي عليه السلام، كما دل عليه كتاب عمر -رضي اللَّه عنه- إلى شريح القاضي [1] حين قال له: [اقض بما في كتاب اللَّه، فإن لم تجد فبما في سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون] وفي رواية: [فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به] [2] .

وما جاء عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: [من عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب اللَّه، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، فليقض بما قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، ولا قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه، ولا قضى به نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه] [3] .

وفي هذا رد على ما جاء عن بعض المتأخرين من الرجوع أولا للإجماع، فإن

(1) شريح بن الحارث بن قيس بن الحارث بن الجهم الكندي أبو أمية، أسلم زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره، وانتقل من اليمن زمن الصديق، ثم ولاه عمر قضاء الكوفة، فقيل: أقام بها قاضيا ستين سنة، قيل: عاش مائة وعشرين سنة، توفي عام (78 هـ) ."سير أعلام النبلاء" (4/ 100) ،"أخبار القضاة" (2/ 197) .

(2) أخرجه النسائي في"المجتبى" (5399) ، (8/ 231) ، والرواية أخرجها ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 358 - 359) ، والبيهقي في"الكبرى" (10/ 115) ، وابن عساكر في"تاريخ مدينة دمشق" (23/ 21) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (5/ 359) ، والنسائي في"الكبرى" (5911) ، (5/ 406) . قال النسائي: [هذا حديث جيد جيد] . وصحح إسناده ابن حجر في"فتح الباري" (13/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت