2 -وعن حبيب بن مسلمة الفهري -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل" [1] .
• وجه الدلالة: أن نفل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- انتهى إلى الثلث فينبغي ألَّا يتجاوزه [2] .
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الشافعية فقالوا: لا حد للتنفيل [3] .
ووجه هذا القول: ما روى ابن عمر أنه نفل نصف السدس [4] ، وهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام، ولكن راجع إلى اجتهاد الإمام، فله أن ينفل ما يراه مناسبًا ويجعله بقدر العمل وخطره.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على أنه لا يتجاوز بالنفل الثلث؛ للخلاف المعتبر. واللَّه أعلم.
• المراد بالمسألة: أن استعمال المجاهد لثياب الأعداء وأخذه سلاحهم من الغنيمة قبل القسمة إذا احتاج إليه في قتال العدو ثم رده بعد القتال، جائز ولا بأس به. وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) حيث يقول: (ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع، ولا يفتقر إلى إذن الإمام. وشرط الأوزاعي إذنه وخالف الباقين) [5] .
وابن حجر: (852 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب) [6] ، ونقله عنه
(1) سبق تخريجه.
(2) انظر:"المغني" (13/ 55) ، و"المحلى بالآثار" (7/ 340) .
(3) انظر:"روضة الطالبين" (6/ 369) ، و"البيان" (12/ 197) .
(4) هكذا رواه الشافعي بالمعنى في"الأم" (4/ 151) ، وهو حديث ابن عمر -وقد مضى قريبًا- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفلهم بعيرًا بعيرًا، بعد ما أخذ كل واحد من السرية التي خرجت اثني عشر بعيرًا. وقال:"وفي رواية ابن عمر ما يدل على أنه نفل نصف السدس".
(5) "شرح النووي على صحيح مسلم" (12/ 102) .
(6) "فتح الباري" (6/ 255) .