الرهن وإخراجه من يد المرتهن وإن لم يأذن المرتهن، سواء كان الراهن موسرا أو غير موسر. وبه قال أبو الوليد الباجي المالكي إن كان موسرا، فقال:"كل ما فعل فيه [أي الرهن] من بيع أو وطء أو عتق، أو هبة أو صدقة أو عطية أو غير ذلك نافذ إن كان [الراهن] مليًّا، وإن كان معسرًا لم ينفذ منه" [1] .
• أدلة هذا القول:
1 -أن المنع من أخراج الراهن الرهن عن ملكه جملة، لم يمنعه اللَّه تعالى في كتاب أو سنة، فإذا صار في ملك غيره فقد قال تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [سورة الأنعام: 164] [2] .
2 -أن عقد المرتهن لم يكن مع من انتقل إليه الملك بالبيع، فلا يلزم بارتهان ماله عن غيره [3] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على منع الراهن من بيع الرهن وإخراجه من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن لخلاف ابن حزم من الظاهرية، الباجي من المالكية.
لا تجوز هبة الراهن المرهونَ، ولا إخراجه من يد المرتهن بأداء أو إبراء أو نحوهما؛ حتى يبرأ من حق المرتهن، وقد نقل الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت 318 هـ، فقال:"وأجمعوا على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته، وصدقته، وإخراجه من يد من رهنه، حتى يبرأ من حق المرتهن" [4] .
• الموافقون على الإجماع: وافق فقهاء الأمصار على عدم جواز بيع الراهن الرهن وإخراجِهِ من يد المرتهن حتى يبرأ من حق المرتهن: الحنفية [5] ،
(1) المنتقى شرح الموطإ: (7/ 261) .
(2) انظر الاستدلال بهذه الآية المحلى: (6/ 382) .
(3) المرجع السابق.
(4) الإجماع: (ص 57، رقم: 518) .
(5) تحفة الفقهاء: (3/ 42) ، وفيه:"لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه تصرفا يبطل حق المرتهن من البيع والإجارة والهبة وغيرها".