فهرس الكتاب

الصفحة 7269 من 8167

الإصابة، ولا فعل له أصلًا بعد الرمي، فهو في حقيقة الأمر قاتل بالرمي لا بالإصابة، والمرمي كان مسلمًا متقومًا حال الرمي، فيجب ضمانه.

ومما يؤيد أن العبرة بالرمي لا بالإصابة أن المسلم لو رمى بسهمه لصيد وهو مسلم، ثم ارتد فأصاب السهم الصيد وهو مرتد، فجرح الصيد ومات، حل أكله.

وكان القياس في المسألة وجوب القصاص لا الدية، لكن لما وجدت فيه شبهة سقوط العصمة في حالة التلف وجبت الدية [1] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم، بل إن المخالفين في المسألة أكثر من الموافقين -كما سبق-، والظاهر أن مراد الشربيني وغيره ممن نقل الاتفاق من الشافعية على مسألة الباب، اتفاق الأصحاب من الشافعية على نفي الضمان في مسألة الباب، وهذا ظاهر في سياق النووي فإنه ذكره اختلاف الأصحاب في المسألة على وجهين، ثم قال:"لو طرأت -أي الردة- بعد الرمي وقبل الإصابة: فلا ضمان باتفاقهم" [2] ، أي باتفاق الأصحاب، واللَّه تعالى أعلم.

[9/ 4]المسألة التاسعة: المرتد إن عاد إلى الإسلام وماله قائم فهو أحق به.

• المراد بالمسألة: لو أن مسلمًا في دار الإسلام طرأ عليه طارئ نقله إلى الردة، فأصبح مرتدًا عن الإسلام، ثم بعد ذلك هداه اللَّه وعاد للإسلام من جديد، فإنه أحق بماله القائم من غيره، سواء من ورثته، أو بيت مال المسلمين.

وينبه إلى أن المرتد لو كان في جماعة لهم شوكة فما أُخذ من أموالهم، غير داخل في كل مسألة الباب، وكذا ما أخذه المرتد معه من مال إلى دار الحرب، أو كسبه في دار الحرب، ثم ظفر به المسلمون، أو كان المال قد تصرف به ورثته،

(1) انظر: تبيين الحقائق (6/ 124) .

(2) روضة الطالبين للنووي (7/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت