كما يقوله بعض الناس من أن الإجماع ينسَخ، وهذا من أنكر الأقوال عند أحمد، فلا تترك سنة ثابتة إلا بسنة ثابتة، ويمتنع انعقاد الإجماع على خلاف سنة إلا ومع الإجماع سنة معلومة نعلم أنها ناسخة للأولى [1] .
وفي مسائل الكوسج لأحمد: قلت: في كم تعطى الدية؟ قال: ما أعرف فيه حديثًا إلا إذا كانت العاقلة تقدر أن تحملها في سنة، فلا أرى به بأسًا، ويعجبني ذلك [2] .
وحكاه ابن المنذر عن أحمد، ثم قال: وحكى الأثرم عنه أنه قال: تؤدى في ثلاث سنين، ثم قال: الناس -أي هو قول الناس- وقال قائل: الدية على العاقلة، والسنة أن من كان عليه مال وله إليه سبيل أن يؤديه إلى أهله ولا أجل له، فإن كانت العاقلة لا يجحف بها أن تؤدي الدية من عامها أخذ ذلك منها ولم يؤجل، وإن كان أخذها منهم في عامهم يجحف بهم، فرّقه عليهم في سنتين [3] .
ججج الذي يظهر -والعلم عند اللَّه- عدم صحة الإجماع في لزوم التأجيل، وفي لزوم الثلاث على القول بالتأجيل، وذلك لوجود الخلاف في كل.
• المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في قتل الخطأ مائة من الأبل، تجب أخماسا، خمس وعشرون حِقَّة [4] ، وخمس وعشرون جَذعة [5] ، وخمس
(1) الفتاوى (19/ 256 - 257) .
(2) مسائل الكوسج لأحمد (7/ 3509) .
(3) الأوسط (13/ 356) .
(4) الحِقّة من الإبل، هي التي استكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، سميت بها لاستحقاقها الحمل والركوب. طلبة الطلبة (ص: 16) .
(5) الجذعة من الإبل، هي التي استكملت أربعًا ودخلت في الخامسة. طلبة الطلبة (ص: 16) .