إذا توفي زوج المرأة لزمها الإحداد، وتمتنع فيه عن لبس الثياب المعصفرة [1] ، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (318 هـ) حيث قال:"وأجمعوا على منعها من لبس المعصفر" [2] . ونقله عنه القرطبي [3] ، والنووي [4] ، وابن حجر [5] ، والصنعاني [6] ، والشوكاني [7] ، وابن قاسم [8] .
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره الجمهور من الإجماع على أن المعتدة تجتنب لبس الثياب المصبوغة، وافق عليه الحنفية [9] ، وابن حزم الظاهري [10] . وهو قول عائشة، وابن عمر، وأم سلمة، وأم عطية [11] -رضي اللَّه عنه-، والزهري، وإسحاق، وأبي ثور [12] .
• مستند الإجماع: عن أم عطية -رضي اللَّه عنهما-، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب [13] ، ولا تكتحل، ولا تمسَّ طيبًا، إلا إذا طهرت نُبذةً من قُسطٍ، وأظفار [14] " [15] .
(1) الثوب المعصفر هو: الثوب المصبوغ بصبغ يستخرج من نبات يقال له: العُصْفُر. انظر:"لسان العرب" (4/ 581) .
(2) "الإجماع" (ص 74) .
(3) "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 166) .
(4) "شرح مسلم" (10/ 96) .
(5) "فتح الباري" (9/ 591) .
(6) "سبل السلام" (3/ 381) .
(7) "نيل الأوطار" (7/ 93) .
(8) "حاشية الروض المربع" (7/ 82) .
(9) "فتح القدير" (4/ 340) ،"البناية شرح الهداية" (5/ 621) .
(10) "المحلى" (10/ 63) .
(11) هي نُسيبة بنت الحارث الأنصارية، روت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعن عمر، روى عنها أنس، ومحمد بن سيرين، وأخته حفصة، غزت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سبع غزوات، كانت تخلفهم في رحالهم. انظر ترجمتها في:"أسد الغابة" (7/ 356) ،"الإصابة" (8/ 437) .
(12) "الإشراف" (1/ 270) .
(13) ثوب العصب: ثوب من ثياب اليمن يفتل غزلها ثم يُعصب أي: يُربط، ثم يصبغ ثم يُنسج معصوبًا، فيخرج موشًى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ. انظر:"فتح الباري" (9/ 591) .
(14) القُسط والأظفار: نوعان من البخور، رخص فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للحادة التي يصيبها الحيض أن تستجمر به إذا طهرت؛ وليس من الطيب المنهي عنه للحادة. انظر:"فتح الباري" (9/ 591) .
(15) أخرجه البخاري (5341) (6/ 229) ، ومسلم (938) "شرح النووي" (10/ 96) .