وقعت فيه الغنم ليلا قاله قتادة، وهو الأشبه بلفظ الحرث.
والثاني: أنه كرم وقعت فيه الغنم، قاله ابن مسعود، وهو أشهر في النقل. {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} والنفش رعي الليل والهمل: رعي النهار، قاله قتادة، فدل على أن القضاء كان في رعي الليل دون النهار.
{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} يعني: حكم داود وحكم سليمان، والذي حكم به داود على ما ورد به النقل وإن لم يدل القرآن عليه أنه جعل الغنم ملكا لصاحب الحرث عوضًا عن فساده وكان سليمان عليه السلام حاضر الحكمة فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الكرم؛ لينتفع بها ويدفع الكرم إلى صاحب الغنم، ليعمره، فاذا عاد إلى ما كان عليه؛ رده على صاحبه واسترجع غنمه، فصوب اللَّه تعالى حكم سليمان وبين خطأ داود فقال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] فردّ داود حكمه، وأمضى حكم سليمان [1] .
قال البيهقي: وروينا عن الشعبي عن شريح أنه كان يضمن ما أفسدته الغنم بالليل، ولا يضمن ما أفسدته بالنهار ويتأول هذه الآية، وكان يقول: النفش بالليل [2] .
2 -عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- قال:"قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل" [3] .
(1) الحاوي للماوردي (13/ 467) .
(2) السنن الكبرى (8/ 497) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده (30/ 568) رقم (18606) ، وأبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم (3570) ، وصححه ابن حبان في صحيحه (6008) ، والحاكم في مستدركه (2303) .