وقال الإمام ابن حجر العسقلاني [1] (852 هـ) : وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك -أي من النصوص التي تتوعد قاتل العمد- على التغليظ، وصححوا توبة القاتل كغيره [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) يقول: ومن ذلك توبة قاتل النفس، . . .، وكل وعيد في القرآن فهو مشروط بعدم التوبة باتفاق الناس [3] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية [4] ، وهو المشهور عند المالكية [5] .
• مستند الإجماع: الأول: عموم قوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } [الزمر: 53] .
الثاني: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) } [الفرقان: 68 - 70] .
(1) هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد الشهاب أبو الفضل العسقلاني الشافعي ويعرف بابن حجر وهو لقب لبعض أَبائه، الإمام الحافظ، تصدى لنشر الحديث وفصر نفسه عليه مطالعة وقراءة وإقراء وتصنيفًا وإفتاء، وزادت تصانيفه على مائة وخمسين تصنيفًا. انظر: الضوء اللامع، (1/ 268 - 270) ، البدر الطالع، (1/ 81 - 85) .
(2) فتح الباري، (8/ 496) .
(3) مجموع الفتاوي، (16/ 25) .
(4) انظر: المبسوط، للسرخسي، (7/ 446) ، رد المحتار، (6/ 529) .
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن، (5/ 333) ، مواهب الجليل، (6/ 231) .