وقيل: لا يقتل المرتد أصلًا، وإنما يستتاب حتى يسلم أو يموت، وهو لازم قول إبراهيم النخعي كما أخرج البيهقي وعبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه قال في المرتد:"يستتاب أبدا" [1] .
قال ابن قدامة:"وهذا يفضي إلى أن لا يقتل أبدا" [2] .
• دليل المخالف: أما من قال بأن المرأة تسترق ولا تُقتل فدليلهم:
فعل الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، وذلك أن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة، وذراريهم، وأعطى عليًا منهم امرأة، فولدت له محمد بن الحنفية، وكان هذا بمحضر من الصحابة، ولم ينكر، فكان إجماعًا [3] .
قال ابن تيمية:"المعروف عن الصحابة أنه تسترق منهن المرتدات نساء المرتدين؛ فإن الحنفية التي تسرى بها علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أم ابنه محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة المرتدين الذين قاتلهم أبو بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-" [4] .
أما الحنفية القائلين بأن المرأة المرتدة تُحبس فاستدلوا بما يلي:
1 -عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-"أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مقتولة، فأنكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل النساء والصبيان" [5] .
• وجه الدلالة: في الحديث نهي عن قتل النساء، وذلك عام في المرتدة وغيرها [6] .
(1) أخرج عبد الرزاق في المصنف (10/ 166) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 197) .
(2) انظر: المغني (9/ 18) ، إنما قيل بأن هذا لازم قوله دون التصريح بذلك؛ لأن جماعة من أهل العلم نسبوا إلى إبراهيم النخغي القول بقتل المرتدة، منهم ابن عبد البر في"التمهيد" (5/ 312) ، وابن حجر في"فتح الباري" (12/ 268) ، فاللَّه أعلم.
(3) انظر: المغني (9/ 16) ، المبسوط (10/ 111) .
(4) الفتاوى الكبرى (3/ 513) ، باختصار يسير.
(5) صحيح البخاري (رقم: 2851) ، وصحيح مسلم (رقم: 1744) .
(6) انظر: فتح القدير (6/ 71) ، البحر الرائق (5/ 139) .