قتلانا فلا، فإن قتلانا قتلوا في سبيل اللَّه تعالى، على ما أمر اللَّه. فوافقه أبو بكر، ورجع إلى قوله، فصار أيضًا إجماعًا حجةً لنا" [1] ."
وكذا قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) نفس أحرف ابن قدامة [2] .
• مستند الإجماع: استدل لمسألة الباب بأدلة منها:
1 -قول اللَّه تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) } [3] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بقتال الفئة الباغية حتى ترجع عن بغيه، ولم يذكر سبحانه ضمان ما أتلف من مال أو نفس.
2 -أن هذا إجماع الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، فإنهم في قتال الجمل وصفين لم يضمن أحد للآخر ما قتل، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن شهاب الزهري أنه قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فاجتمع رأيهم على أنه لا يقاد، ولا يودى ما أصيب على تأويل القرآن، إلا مال يوجد بعينه" [4] .
وأخرجه البيهقي عن الزهري بلفظ:"كتب إليه سليمان بن هشام يسأله عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية، فتزوجت فيهم ثم جاءت تائبة."
قال فكتب إليه الزهري وأنا شاهد: أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت وفي أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن شهد بدرًا، فرأوا أن يهدم أمر الفتنة، لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن، ولا قصاص في دم استحله بتأويل
(1) المغني (9/ 9) .
(2) انظر: الشرح الكبير (10/ 62) .
(3) سورة الحجرات، آية (9) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة (6/ 439)