ج- في صحيح مسلم أن سلمة بن يزيد الجعفي [1] سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا نبي اللَّه أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرَض عنه، ثم سأله, فأعرض عنه، ثم سأله -في الثانية أو في الثالثة-، فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم) [2] .
د- عن حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا بشر فجاء اللَّه بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: (نعم) ، قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: (نعم) ، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: (نعم) ، قلت: كيف؟ قال: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس) ، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: (تسمع، وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع) [3] .
هـ- عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك) [4] .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
(1) هو سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي الجعفي، وقيل: اسمه: يزيد بن سلمة، والأول أصح، نزيل الكوفة، صحابي، وفد على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وحدث عنه، وقد هو وأخوه لأمه قيس بن سلمة بن شراحيل، فأسلما، واستعمل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيسًا علي بني مروان وكتب له كتابًا. انظر: الطبقات الكبرى 6/ 30، الإصابة 3/ 156، تهذيب التهذيب 4/ 142.
(2) صحيح مسلم، كتاب: الإمارة، باب: طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، (رقم: 1648) .
(3) صحيح مسلم (رقم: 1847) ، وأخرج البخاري أصل الحديث (رقم: 3411) .
(4) صحيح مسلم، كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، (رقم: 1836) .