• ثانيًا: صورة المسألة: إذا صال قطاع الطريق المكلَّف على شخص ولم يستطع الدفع إلا بالقتل، فإن دم القاطع الطريق حال الحرابة هدر، لا قود فيه ولا دية.
ويتبين مما سبق أنه الصائل لو كان غير مكلَّف، أو كان مكلفًا لكن قتْله كان بعد فعل الحرابة أو قبلها، فكل ذلك غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال أبو بكر الجصاص (370 هـ) :"لا نعلم خلافًا أن رجلًا لو شهر سيفه على رجل ليقتله بغير حق أن على المسلمين قتله" [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"أجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق. . . فالقطاع إذا طلبوا مال المعصوم لم يجب عليه أن يعطيهم شيئًا باتفاق الأئمة، بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفعوا إلا بالقتال فله أن يقاتلهم، فإن قتل كان شهيدًا، وإن قتل واحدًا منهم على هذا الوجه كان دمه هدرًا، وكذلك إذا طلبوا دمه كان له أن يدفعهم ولو بالقتل إجماعًا" [2] .
وقال الصنعاني (1182 هـ) :"الإجماع على أن من شهر على آخر سلاحًا لقتله فدفع عن نفسه، فقتل الشاهر أنه لا شيء عليه" [3] .
• مستند الإجماع: يدل على إهدار دم المحارب الصائل على النفس والعرض:
1 -عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أَرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) ، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) [4] .
2 -عن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من قتل دون ماله"
(1) أحكام القرآن (2/ 564) .
(2) الفتاوى الكبرى (3/ 255 - 256) ، وانظر: مجموع الفتاوى (6/ 387) .
(3) سبل السلام (2/ 380) .
(4) مسلم (رقم: 140) .