قشرها، ومنه: سميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها [1] .
وكل معصية للَّه تعالى بفعل محظور، أو ترك مأمور فإنه يطلق عليه الفسق، قال الزبيدي:"والفسق يقع بالقَليل من الذنوب وبالكثير، ولكن تعورف فيما إذا كان بكَثيره" [2] .
وقد حكى ابن فارس عن بعض أهل اللغة أنه لم يسمعْ قَطُّ في كلامِ الجاهلية أو شِعرهم لفظ فاسِقٌ في وصف الإنسان، وإنّما قالوا إذا خرجت الرطَبَة من قشرِها: فسَقَت الرُطَبَةُ عن قِشْرِها.
ثم تعجَّب من ذلك أن تكون كلمة عربية لم تأتِ في شِعْر جاهليٍّ [3] .
والفسق في الاصطلاح: هو الخروج عن طاعة اللَّه تعالى، قال القرطبي:"الفسق في عرف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة اللَّه عز وجل، فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان" [4] .
ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [5] ، أي خرج عن أمر ربه وطاعته [6] .
إلا أن الفقهاء يعبِّرون بلفظ الفاسق على من جاهر بمعصية حرَّمها اللَّه، إما
(1) انظر: تهذيب اللغة (8/ 315) ، مختار الصحاح، مادة: (ف س ق) ، وذكر ابن عساكر أن الفسق مقيَّد بالخروج بأمر مكروه، حيث قال في"الفروق اللغوية" (405) :"الفرق بين الفسق والخروج: أن الفسق في العربية خروج مكروه، ومنه يقال للفأرة: الفويسقة؛ لأنها تخرج من جحرها للإفساد، وقيل: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها؛ لأن ذلك فساد لها، ومنه سمي الخروج من طاعة اللَّه بكبيرة فسقًا، ومن الخروج مذموم ومحمود والفرق بينهما بيِّن".
(2) تاج العروس من جواهر القاموس (26/ 304) .
(3) انظر: مقاييس اللغة (4/ 502) .
(4) تفسير القرطبي (1/ 226) ، وانظر: التمهيد (12/ 174) ، فتح الباري لابن رجب (1/ 133) ، مجموع الفتاوى (7/ 328) .
(5) سورة الكهف، آية (50) .
(6) انظر: تأويل مختلف الحديث (141) .