وقال الزركشي (773 هـ) في بيان شروط الإحصان:"أن يكون بنكاح، فلا إحصان لواطئ بشبهة، أو ملك يمين، ونحو ذلك، إجماعًا" [1] .
وقال إبراهيم ابن مفلح (884 هـ) في شروط الإحصان:"أن تكون في نكاح. . . ولا خلاف أن وطء الزنا والشبهة لا يصير به الواطئ محصنًا" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية [3] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع أن المعتبر في الإحصان هو الوطء على حال الكمال وتمام النعمة، وذلك إنما يكون بالوطء في نكاح صحيح [4] .
ذهب بعض الفقهاء إلى أن من وطء في نكاح فاسد فإنه يكون محصنًا.
وهو قول أبي ثور، والليث، والأوزاعي [5] .
• دليل المخالف: أن النكاح الفاسد أُعطي أحكام النكاح الصحيح في كثير من المسائل كوجوب المهر، والعدة، ولحوق الولد، وتحريم الربيبة، وغير ذلك، فكذا يُعطى حكمه في الإحصان [6] .النتيجة:أما المسألة الأولى: أن الزاني لا يعتبر مُحصنًا، فهذا محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف.
وأما المسألة الثانية: أن وطء الشبهة لا يُعتبر به صاحبه محصنًا، فهذه ليست
(1) شرح الزركشي على الخرقي (2/ 418) ، وقال أيضًا (2/ 418) :"ما يحصل به الاحصان الذي يجب به الرجم بالزنا: وهو الإصابة، كأن يطأ الرجل المرأة في القبل، أو توطأ المرأة كذلك. . . وشترط في هذه الإصابة شروط: أحدها: أن تغيب الحشفة أو قدرها؛ إذ الأحكام إنما تترتب على ذلك، ولا تكفي الخلوة بلا خلاف".
(2) المبدع (9/ 62) .
(3) انظر: المبسوط (9/ 39) ، تبيين الحقائق (3/ 172) ، العناية شرح الهداية (5/ 236) .
(4) انظر: الذخيرة (12/ 69) .
(5) انظر: المغني (9/ 41) ، فتح الباري (12/ 117) .
(6) انظر: المغني (9/ 41) ، الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (2/ 481) ، فتح الباري (12/ 117) .