والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول اللَّه بالأمر بطاعة الأئمة والولاة، فيما كان للَّه طاعة، وللمسلمين مصلحة" [1] ."
وقال ابن كثير:"هذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال -تعالى-: {أَطِيعُواْ اللَّهَ} أي: اتبعوا كتابه، {وَأَطِيعُواْ الْرَّسُولَ} أي: خذوا بسنته، {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} أي: فيما"أمروكم به من طاعة اللَّه لا في معصية اللَّه" [2] ."
• وجه الدلالة: أن الأمر بطاعة أولي الأمر -وهم الأئمة- يدل على وجوب نصب ولي الأمر؛ لأن اللَّه -تعالى- لا يأمر بطاعة من لا وجود له، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم [3] .
الدليل الثاني: قال اللَّه -تعالى- مخاطبًا رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [4] .
وقال اللَّه -تعالى-: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [5] .
قال ابن كثير:"أي: فاحكم يا محمد بين الناس -عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم- بما أنزل اللَّه إليك من هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك" [6] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل وعلا- أمر رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن يحكم بين العباد بما شرعه في كتابه، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قدوة للأمة ومُتَّبَعًا لهم، فأمره ونهيه يكون أمرًا ونهيًا لأمته، إلا ما دل الدليل فيه على الفرق [7] ، ويدل لذلك قول اللَّه -تعالى-:
(1) تفسير الطبري (5/ 149، 150) .
(2) تفسير ابن كثير (1/ 519) .
(3) الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص 47)
(4) سورة المائدة، الآية: (48) .
(5) سورة المائدة، الآية: (49) .
(6) تفسير ابن كثير (2/ 67) .
(7) يُنظر: الإحكام للآمدي (2/ 280) .