وقال الإمام أبو الوليد الباجي:"شرط الملاءة معنى في الحوالة، وذلك يقتضي أنه لا رجوع على المحيل، ولو كان للمحال عليه رجوع لما كان لشرط الملاءة؛ لأنه لا يخاف تلف دينه بإفلاسه" [1] .
ثانيًا: قد نُقل الإجماع -كما نفى الخلاف أيضًا- على أنه إذا مات المحال عليه مفلسًا كان للمحتال الرجوع على المحيل.
• من نقل الإجماع: الإمام الكاساني الحنفي ت 587 هـ، فقال:"روي عن سيدنا عثمان رضي اللَّه عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسًا عاد الدين إلى ذمة المحيل، وقال: لا توى على مال امرئ مسلم. وعن شريح ذلك ذكره محمد في الأصل، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فكان إجماعًا" [2] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذه المسألة أبو حنيفة، وصاحباه أبو يوسف ومحمد وأتباعهم [3] . وذهب شريح وعثمان البتي والشعبى والنخعى إلى أن المحتال يرجع إذا أفلس حيًّا [4] ، وهو وجه ثالث عند أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة [5] .
(1) المنتقى: (6/ 454) .
(2) بدائع الصنائع: (6/ 18) .
(3) الكتاب مع شرحه اللباب: (1/ 213) ، وفيه:"وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين، ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت مفلسًا. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: هذان ووجهٌ ثالثٌ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياتها"والمبسوط: (20/ 86) ، والاختيار لتعليل المختار: (3/ 4) ، وبدائع الصنائع: (6/ 18) ، والبحر الرائق: (6/ 267، 273) .
(4) شرح صحيح البخارى لابن بطال: (6/ 416) ، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري: (12/ 154) كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة.
(5) الكتاب للقدوري وشرحه اللباب: (1/ 213) وقد سبق نصه قبل هامش، وبدائع الصنائع: (6/ 18) .