أهلها، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا، فالأنبياء أعم، والنبوة نفسها جزء من الرسالة، فالرسالة تتناول النبوة وغيرها بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة [1] .
كما أنه لا يصح قول من ذهب إلى أنه لا فرق بين الرسول والنبي، ويدل على بطلان هذا القول ما ورد في عدد الأنبياء والرسل، فقد ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، وعدد الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولًا [2] ، ويدل أيضا ما ورد في كتاب الله من عطف النبي على الرسول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الحج: 52 [3] .
وعليه فالنبي والرسول بينهما عموم وخصوص مطلق، وكذا النبوة والرسالة، فالرسالة أعم من جهة نفسها؛ إذ النبوة داخلة في الرسالة، كما أنها أخص من جهة أهلها؛ إذ كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، والرسالة أفضل من النبوة، والرسول أفضل من النبي [4] .
وعليه فالإيمان بالرسل: هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ ما سواه؛ فقد اتفقت دعوتهم من أولهم إلى آخرهم في أصل الدين -وهو توحيد الله - عز وجل - بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته-، ونفي ما يضاد ذلك أو ينافي كماله، قال - عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا
(1) ينظر: الإيمان لابن تيمية (ص 6 - 7) ، وأعلام الحديث للخطابي (1/ 298) ، والمنهاج للحليمي (1/ 239) ، والدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم (ص 380) ، والفصل له (5/ 119 - 120) ، والنبوات لابن تيمية (2/ 714) ، شرح الطحاوية (1/ 155) ، ولوامع الأنوار البهية (1/ 49) ، أضواء البيان (5/ 735) .
(2) رواه أحمد في مسنده برقم (21546، 21552) ، أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (361) ، وابن عدي في الكامل (7/ 244) ، والطبري في تاريخه (1/ 76) ، وهذا الحديث معلول كما ذكر العلماء، قال الذهبي: متروك، وقال ابن باز: ضعيف.
ينظر: الميزان (1/ 72 - 73) ، الجرح والتعديل لأبي حاتم الرازي (2/ 142) ، واللسان (1/ 122 - 123) ، فتاوى نور على الدرب (1/ 79) .
(3) ينظر: شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار (ص 567) ، أعلام النبوة للماوردي (ص 70) ، غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص 317) ، المواقف في علم الكلام لعبدالرحمن الإيجي (ص 337) . وشرح العقيدة الطحاوية (ص 167) ، ولوامع الأنوار البهية (1/ 49) ، والرسل والرسالات للأشقر (ص 12) .
(4) ينظر: الإيمان لابن تيمية (ص 6 - 7) ، شرح الطحاوية (1/ 155) ، لوامع الأنوار البهية (1/ 49 - 50) .