فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 564

خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ غافر: 62، ومن أدلة ذلك من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يصنع كل صانع وصنعته) [1] ، قال الإمام البخاري - رحمه الله:"فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة" [2] .

والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، فأفعال العباد إذًا تسند إلى العباد فعلًا وتسند إلى الله خالقًا [3] ، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } التكوير: 28 - 29.

1.الجبرية: قالوا إن العبد مجبور على فعله، فالله - عز وجل - هو الفاعل لفعل العبد، كما أنه هو الخالق له، فلا فعل ولا علم لأحدٍ غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى من غير أن يكون فاعلين أو مستطيعين لذلك [4] .

2.المعتزلة: نفوا تعلق أعمال العباد بالله - عز وجل - وأنكروا أن يكون الله خالقًا لها وأن تكون تحت مشيئته، وإنما يحدثها العبد استقلالًا [5] .

3.الأشاعرة: أرادوا أن يوفقوا بين القولين السابقين فجاءوا بنظرية الكسب التي تكون في مآلها جبرًا محضًا، فقالوا: للعبد قدرة حادثة غير مؤثرة في الفعل لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على أثر واحدٍ، وإنما أجرى الله العادة بخلق مقدروها مقارنًا لها [6] .

(1) أخرجه البخاري في كتابه خلق أفعال العباد (ص 73) ، وابن منده في التوحيد (2/ 39) ، ووصححه ابن حجر في فتح الباري (13/ 507) ، والحاكم في المستدرك (1/ 31) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (1636) : على شرط مسلم.

(2) خلق أفعال العباد للبخاري (ص 25) .

(3) ينظر: مجموع الفتاوى (8/ 459) .

(4) ينظر: الفرق بين الفرق (ص 194) ، الملل والنحل (1/ 110) .

(5) ينظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي (ص 332) .

(6) ينظر: شفاء العليل (ص 92) ، المواقف للإيجي (ص 312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت