فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 564

-وشرعًا هو: التقصير عن الحد المطلوب، وإزالته عن مكانه المستحق له شرعًا.

قال الطبري: وأما التفريط فهو التواني، يقال منه: فرطت في هذا الأمر حتى فات، إذا توانى فيه [1] .

وقال الزجاج: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } الكهف: 28، أي: كان أمره التفريط وهو تقديم العجز، وقال بعض البلغاء:"لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا" [2] ، وهو بالتخفيف: المسرف في العمل، وبالتشديد المقصر فيه.

وفَرَط في الأمر يُفَرِّطُ فَرَطًا، أي: قصر فيه وضيعه حتى فات، وكذلك التفريط [3] .

ونخلص بهذا إلى أن معنى الإفراط هو عكس التفريط.

-الفرق بين التفريط والجفاء:

عند التأمل في استعمال العرب لهما يُلحظ أن الجفاء يستعمل -غالبًا - فيما فيه قصد الأمر من الترك [4] والبعد وسوء الخلق.

أما التفريط فمنشؤه -غالبا - التساهل والتهاون.

والخلاصة: أن كل أمر اتصف بالتفريط أو بالجفاء، فإنه يخالف الوسطية، وبمقدار اتصافه بأي من هذين الوصفين يكون بعده عن الوسطية وتجافيه عنها.

(1) ينظر: تفسير الطبري (16/ 170) .

(2) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 349) .

(3) ينظر لما سبق: لسان العرب، مادة (فرط) ، (6/ 3391) .

(4) والحقيقة أن ترك الأمر هو فعل للنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت