فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 564

إن أهل الأهواء والبدع قد وقفوا من هذا الركن موقفهم من الأركان السابقة، فتباينت مواقفهم تجاه الإيمان باليوم الآخر، بين غالٍ فيه، وكافر به [1] ، والبحث في هذا الباب -الإيمان باليوم الآخر- بحثٌ طويل، وما يندرج تحته من المسائل شيءٌ كثير، والمتصل من ذلك بموضوع المبحث هو البدع المتقابلة في الإيمان باليوم الآخر.

ويمكن إجمال ما ورد من انحراف الفرق في الإيمان باليوم الآخر إلى الأسباب التالية:

1 -فساد الإيمان بهذا الركن من أركان الدين تابع لفساد الركن الأول وهو الإيمان بالله تعالى ومعرفته.

2 -الانحراف في الإيمان بالغيب والانحباس في عالم الشهادة، وهذا مرتبط بانحرافهم في الربوبية، الذي يؤثر في قبول علم الله الغيبي؛ لأنه لم يعد هناك مبرر للقول بغيب ديني ومن ذلك أحداث اليوم الآخر، وهناك أمر مشترك عند أغلب المكذبين بالغيب وهو انحباسهم في عالم الشهادة، ووقوعهم بين طرفي نقيض، عند إرادتهم تفسير الأمور الغيبية، فإما أن يجلبوا ذاك الغيب بصور شتى إلى عالم الشهادة، وإما أن ينفوا ذلك الغيب مطلقًا [2] .

3 -الخوض في تصور كيفية اليوم الآخر، وقياسهم عالم الغيب على عالم الشهادة.

4 -الانحراف في الأسماء والأحكام، ومحاولة التزامهم بالأصول التي أصلوها لأنفسهم، كإنكار الخوارج للشفاعة [3] ؛ وذلك لأن إثباتها يخالف أصلًا من أصولهم وهو

(1) ينظر أقوال الفرق في الإيمان باليوم الآخر: مجموع الفتاوى (13/ 238) ، الصواعق المرسلة (2/ 473 - 480) ، التدمرية (ص 47 - 48) ، تناقض أهل الأهواء والبدع في العقيدة (1/ 352) وما بعدها.

(2) ينظر: النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية (2/ 891 - 892) .

(3) ينظر: شرح الأصول الخمسة (ص 688) ، الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 63) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت