وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معالم [1] الوسطية:
الوسطية ليست مصطلحًا جديدًا على الإسلام، وإنما هي مصطلح أصيل في ديننا، رسم معالمها الوحي، وجعلها توصيفًا ربانيًا لهذه الأمة قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} البقرة: 143.
لذا فإن للوسطية في الإسلام معالم تميزها عن غيرها [2] ، والواقع أن معرفة هذه الأمور على قدر كبير من الأهمية؛ لأنها تعتبر ضوابط [3] لتحديد الوسطية ومعرفة حقيقتها كما وردت في الكتاب والسنة، وكما طبقها السلف الصالح لهذه الأمة، وفيما يلي أهم معالم الوسطية في الإسلام وهي:
المعلم الأول: توحيد مصادر المعرفة:
يمتاز منهج الإسلام بأنه المنهج الوحيد المحفوظ بعناية الله من التحريف والزيادة والنقصان، فهو منهج رباني في عقائده وعباداته وآدابه وأخلاقه وشرائعه ونظمه وذلك في
(1) المعالم: جمع معلم، والمعلم والعلم: العلامة؛ وقيل: المعلم الأثر، والأثر يستدل به على الطريق؛ وقيل: المعلم الحد والفصل بين الشيئين من المعالم والحدود.
ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، لعياض اليحصبي السبتي، (المتوفى: 544 هـ) (2/ 83) ، ولسان العرب (12/ 420) ، القاموس المحيط (ص 1082) ، مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، جمال الدين الكجراتي (المتوفى: 986 هـ) (3/ 660) .
(2) عن تياري الغلو والتسيب، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) } الأنعام: 55، فإذا كانت استبانة سبيل المجرمين مطلوبة، فكذلك استبانة سبيل أهل الحق، حتى يتبين الرشد من الغي.
(3) الضابط لغة: يقال ضبطه ضبطًا: حفظه بالحزم حفظًا بليغًا، وأحكمه وأتقنه، ويقال رجل ضابط: أي قوي شديد.
واصطلاحًا: هو الوصف أو الشروط التي يعرف بها الحكم، وهذا هو مرادنا في البحث إذ المقصود هو معرفة الأوصاف أو الشروط التي ينبغي توافرها في العمل حتى نحكم بوسطيته.
ينظر: المعجم الوسيط (1/ 278) مادة"ضبط"، والقواعد الفقهية د. يعقوب الباحسين (ص 58) ، والمنهج في استنباط النوازل د. وائل الهويريني (ص 448) .