البدعة في اللغة مصدر (بَدَعَ) ، ولها إطلاقات منها: البدء، والإنشاء، والإحداث، والاختراع، والخلق، والانقطاع [1] .
وهذه الإطلاقات ترجع جميعًا إلى أصل مادة"بدع": وهو الاختراع على غير مثال سابق، ومنه: قول الله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} البقرة: 117، أي: مخترعها من غير مثال سابق متقدم.
قال ابن فارس - رحمه الله - [2] :"الباء والداء والعين"أصلان لشيئين:
أحدهما: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال سابق.
الثاني: الانقطاع والكلال -كقولهم: أبدعت الراحلة إذا كلت وعطبت [3] .
وفي الحقيقة أن هذا المعنى داخل في المعنى الأول لم يخرج عنه، وإلى ذلك أشار ابن الأثير [4]
حيث قال:"يقال: أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكلال أو ظلع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعا، أي: إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها" [5] ، كما نص
(1) ينظر: لسان العرب لابن منظور (1/ 341 - 343) ، والقاموس المحيط، للفيروزابادي (ص 906 - 907) ، والصحاح للجوهري (3/ 1183 - 1184) .
(2) هو أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد القزويني، أبو الحسين، الإمام اللغوي، ولد بقزوين حوالي 306/ 308 هـ، له مصنفات منها: معجم مقاييس اللغة، ومجمل اللغة، توفي سنة 395 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (17/ 103) ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد (3/ 132) ، الوافي بالوفيات للصفدي (7/ 181) .
(3) ينظر: مقاييس اللغة لأحمد بن فارس (1/ 209 - 210) .
(4) هو: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ثم الموصلي، ولد سنة (544 هـ) ، كان فقيهًا محدثًا أديبًا نحويًا ورعًا عاقلًا، ذا برِّ وإحسان، توفي بالموصل - رحمه الله - سنة (606 هـ) ، وله مصنفات بديعة منها جامع الأصول في أحاديث الرسول - عليهما السلام -، والنهاية في غريب الحديث.
ينظر: وفيات الأعيان (4/ 7) ، والسير (21/ 488) ، وشذرات الذهب (5/ 22) .
(5) النهاية في غريب الحديث (1/ 107) .